ذكر أقوام عرفوا بالقرب من غيرهم: في حديث خادم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:
(380 - 1) قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَشْفَعَ لي يوم القيامة. قَالَ: وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا؟ قال: ربِّي. قَالَ: إِمَّا لَا فَأَغِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ" [1] :"
سمعتْ هذه الكلمة من العرب ممالة، وهي مستعملة في معنى الشرط [2] ، وجوابها محذوف، والتقدير ههنا: إِلَّا تترك سؤالك تنل شفاعتي فأعني. وكل موضع تستعمل فيه فعلى هذا المعنى [3] .
(1) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (15646) ، ولا يضر جهالة خادم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، والقصة ثابتة عن غير واحد ممّن كانوا يخدمون النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، منهم ثوبان عند مسلم (488) ، وربيعة بن كعب الأسلمي، عند مسلم (489) ، وأبي داود (1320) ، والنسائي (1138) .
(2) في خ: الشرط للشرط.
(3) الإمالة - وتسمي الكسر والبطح والإضجاع: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، فإذا كان بعد الفتحة ألف، ذهب بها إلى جهة الياء.
قال ابن نور الدين: وأمّا قولهم:"إمّا لى"فهو: إن لا وما صلة، وجعلتا مع"ما"كلمة واحدة فأميلت، ولو انفردت"لا"لم يجز فيها الإمالة. وهذه الكلمة لا تكون إِلَّا جوابًا لكلام، كأن قائلًا قال: لا أفعل هذا، فقال الآخر: افعل هذا إمّا لا. يريد إِلَّا تفعل هذا فافعل هذا.
ينظر:"مصابيح المغاني" (ص 146) ، و"شرح الأشموني" (2/ 525) ، و"شرح المفصل" (9/ 65) ، و"عقود الزبرجد" (2/ 447) ، و"شواهد التوضيح" (ص 177) .