فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 284

وفي حديث محمود بن لبيد الأشهلي [1]

(342 - 1) قالوا:"مَا جَاءَ بكَ يَا عَمْرُو؟ أحَدَبًا [2] عَلَى قَوْمكَ أَوْ رَغْبَةً فِي الإسْلَامِ؟" [3] :

"حدبًا"و"رغبة"مصدران، انتصبا على المفعول له، أي: جِئْتَ للحدب أو الرغبة؟ ويجوز أن يكونا حالين، أي: حادبًا وراغبًا. وفيه:"بل رغبة"يجوز رفعه، أي: بل [4] ذلك رغبة، أو جاء بي الرغبة، ، والنصب على المفعول له.

(1) ولد على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، وأقام بالمدينة، وكان أحد العلماء. توفي سنة (96 هـ) .

ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (3/ 1378) ، و"أسدّ الغابة" (4/ 341) ، و"الإصابة" (6/ 42) .

(2) ليس في الروايات"أحدبًا"بالدال المهملة، ولم يذكرها ابن الأثير، وإنّما الوارد بالراء، وحينئذ يكون ضبط هذه الكلمة هكذا:"أحَرْبَا"أو"أحَرِبَا"، وعلى الضبط الأوّل يعني: أَعَدُوًّا؟ ، وعلى الثّاني يعني: أغضبان على قومك؟ ؛ يقال: حَرِبَ الرَّجل يَحْرَبُ حَرَبًا، اشتد غضبه.

قلت: والظاهر أن"أحَدَبًا"تصحيف؛ فإنّه يقال: حَدِب فلان على فلان يَحْدَبُ حَدَبًا، فهو حَدِبٌ، وتحدَّب: تعطَّف، وحنا عليه.

وسياق القصة لا يحتمل؛ فإن أبا هريرة كان يقول: حدِّثوني عن رجل دخل الجنَّة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه النَّاس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الاشهل عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يَوْمُ أحد وخرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه، فغدا حتّى أتى القوم، فدخل في عرض النَّاس، فقاتل حتّى أثبتته الجراحة. قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إن هذا للأصيرم، وما جاء، لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث؟ فسألوه ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحربًا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثمّ أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقاتلت حتّى أصابني ما أصابني. قال: ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال:"إنّه لمن أهل الجنَّة".

(3) إسناده حسن: أخرجه أحمد (23123) .

(4) في خ: قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت