فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 284

ومنه قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [الكهف: 103] ويجوز أن يكون"محاسنكم"جمعًا لا واحد له من لفظه؛ كما قالوا: مشابه، وليس واحده مشبهًا بل شبه [1] ، كذا ههنا يكون والواحد [أحسن. وجعل الميم في الجمع عوضًا من الهمزة، وتكون [أخلاقًا] تمييزًا لا غير، وكذلك"مساوئكم أخلاقًا".. الحديث] [2] .

وفي حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي[3]:

(94 - 1) أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الحث على الصَّدقة، وقرأ آيات آخرها:

(1) قال في"اللسان" (4/ 2189) :"... وبينهما شبه - بالتحريك - والجمع مَشَابِهُ، على غير قياس؛ كما قالوا: محاسن، ومذاكير".

(2) سقط في خ.

وقد استشكل السيوطيّ قوله - صلّى الله عليه وسلم:"أبغضكم إليَّ"، فنقل أقوال أهل العلم في الجواب عن ذلك، وكان عنهم الأندلسي في شرحه على"المفصل"، قال:

"واعلم أن لفظة"أفعل"تستعمل على معنبين: أحدهما: هي فيه بمنزلة"فاعل"، نحو: الناقص والأشج أعدلا بني مروان. أي: عادلا بني مروان."

والآخر: المقصود منه التفضيل على من شاركه في أصل تلك الصِّفَة الّتي جرى التفضيل فيها. قال: وقد اجتمع الأمران في هذا الحديث، فقوله: (ألَّا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم"من المعنى الثّاني، ، وقوله في بقية الحديث:"ألَّا أخبركم بأبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة أساوئكم أخلاقًا"من المعنى الأوّل."

فإن الظّاهر أنّه أراد غير المفاضلة، كأنّه قال: بغيضكم؛ فإنّه -عليه السّلام- ما كان يبغض أحدًا من أصحابه

وأمته، وهم المخاطبون بهذا الكلام ...""

إلى أن قال السيوطيّ: وقال الحاجبي: تقديره: بأحب المحبوبين منكم، وأبغض المبغوضين منكم، ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة ....

قال السيوطيّ: والقول ما ذهب إليه ابن الحاجب (وهو الحاجبي) ؛ لأنّ الخطّاب عام يدخل فيه البرّ والفاجر ...."."عقود الزبرجد" (2/ 103 - 105) ."

(3) من بجيلة من اليمن، وعليه كثير أهل النسب. وهو صحابي مشهور، كان حسن الصورة. قال: ما حجبني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منذ أسلمت، ولا رآني إِلَّا تبسم. وقد اختلف في وقت إسلامه، ومال ابن حجر إلى أنّه كان قبل سنة عشر. وروى البغوي من طريق قيس عن جرير قال: رآي عمر متجرًا فقال: ما أرى أحدًا من النَّاس صور سورة هذا إِلَّا ما ذكر من يوسف. توفي عنة (51 هـ) .

ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (1/ 236) ، و"أسدّ الغابة" (1/ 233) ، و"الإصابة" (1/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت