وفي حديث أبي ثعلبة الخشني، واسمه جرهم [1] :
(93 - 1) أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -."إِنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا" [2] :
أكثر ما يجيء في الحديث"أَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا" [3] ، وهو جمع"أحسن"، مثل: أبطح وأباطح، وقد جعل"أفعل"هنا صفة غالبة، فجمعت جمع الأسماء [4] ؛ مثل: أفكل وأفاكل [5] . وأمّا ما في هذا الحديث فقد ورد"محاسنكم"، وفيه أوجه:
أحدها: أنّه جمع"محسن"، و"أخلاقًا"يجوز أن يكون مفعولًا به؛ كما تقول: فلانًا يحسن خلقه، ، ويجوز أن يكون تمييزًا مثل: المحسنين أعمالًا،
(1) وقد اختلف في اسمه كثيرًا، ولكنه اشتهر بكنيته وغلبت عليه، وكان ممّن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان. وأرسله رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى قومه فأسلموا، وضرب له بسهم في خيبر، وسكن الشّام، وقيل: حمص. فضائله كثيرة، رضي الله عنه.
مات سنة خمس وسبعين في ولاية عبد الملك بن مروان.
ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (4/ 1618) ، و"أسدّ الغابة" (5/ 44) ، و"الإصابة" (7/ 58) .
(2) ضعيف: أخرجه أحمد برقم ق (17278) ، وفيه مكحول الدمشقي عن أبي ثعلبة الخشني، قيل: مرسل، كذا في ترجمته من"تهذيب الكمال".
(3) وهي رواية صحيحة، أخرجها: البخاريّ (6035) ، ومسلم (2321) ، والترمذي (1975) ، وأحمد (6468) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(4) وذلك كـ"أحوص"و"أحاوص"؛ فإن أصله صفة هي الحوص وهو: ضيق في مؤخر العين، وبابه"حول".
ينظر:"شرح شافية ابن الحاجب"، للأستراباذي (ت 686 هـ) ، (2/ 168) ، تحقيق الزفزات، ومحمد محيى الدين عبد الحميد، ونور الحسن، دار الكتب العلمية سنة (1402 هـ) .
(5) يعني أن"أفكل"اسم جمع على"شبه فَعَاللِ"؛ قال الشّيخ محمّد محيى الدين عبد الحميد: الأفكل: الرعدة والارتعاش، ولا يبنى منه فعل .. وبيان ذلك أن الّذي يجمع على هذه الزنة من وزن أفعل هو ما كان اسمًا على أي وجه كان من الضبط، نحو: إصبع وأصابع، وأفكل وأفاكل، وأبلم وأبالم .."."
ينظر:"عدة المسالك إلى أوضح المسالك" (4/ 323) ، و"كتاب الفصول في العربيّة"لابن الدهان النحوي (ت 569 هـ) ، (ص 72) ، تحقيق د. فائز فارس، مؤسسة الرسالة. ط. أولى سنة (1409 هـ -1988 م) .