ينتهي ذلك إلىَّ يوم القيامة، وإن ذلك غير جائز لكم في الدنيا فيعاقبكم الله. والغرض من هذا الحديث إعلامهم ألَّا يطوى عنه -عليه السّلام-، فخوَّفهم [منه] ، ، ويدلُّ على صحة ذلك ما جاء في الرِّواية الأخرى؛ أنّه قال:"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! ! لَا تَمْنَعُوا أحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ .. [الحديث] [1] " [2] .
(92 - 3) وفي حديثه: أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ؟ ! .."الحديث [3] :
التقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام و"أن"رفع الفعل. ويجوز أن يروى النصب على أن يكون جواب الاستفهام؛ كما قال الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [البقرة: 245] إِلَّا أنّه حذف الفاء؛ كما قال الشاعر [4] : [البسيط]
(11) مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشكُرُهَا ... وَالشَرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلَانِ
ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال؛ أي: يكلؤنا غير راقدين، فيكون حالًا مقدرة، أي يكلؤنا فيفضي إلى تيقظنا وقت الفجر، وهذا كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، ومنه: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} [يوسف: 100] ويجوز أن يروى الجزم على [جواب] [5] الشرط [6] ، أي: [إن] يكلؤنا أحد لا نَرْقُدْ.
(1) زيادة من ط.
(2) أخرجه التّرمذيّ (795) ، والنسائي (581) ، وابن ماجه (1244) ، والدارمي (1926)
(3) صحيح: أخرجه النسائي (624) ، وأحمد (161304) .
(4) البيت لكعب بن مالك في ديوانه (ص 288) ، ولحسان بن ثابت في"الدرر" (5/ 81) ، و"الكتاب" (3/ 65) ، وليس في ديوانه، ولعبد الرّحمن بن حسان في"خزانة الأدب" (2/ 365) ، و"المقتضب" (2/ 72) ، و"لسان العرب" (بجل) ، و"مغني اللبيب" (1/ 56) ، وبلا نسبة في"أوضح المسالك" (4/ 210) ، و"الخصائص" (1/ 281) ، و"سر صناعة الإعراب" (1/ 264) ، و"المحتسب" (1/ 193) ، و"همع الهوامع" (4/ 328) ، ويروى فيه"سيان"مكان"مثلان".
والشّاهد فيه: أنّه حذف الفاء في جواب الشرط حيث كان جملة إسمية، والتقدير: فاللَّه يشكرها.
(5) سقط في خ.
(6) وقع في ط، خ: الاستفهام، وهو خطأ، والصواب: الشرط، كما أثبتنا؛ يوضحه تمثيله بجملة شرطية، ثمّ إنّه ذكر الكلام عن جواب الاستفهام قبل.