وإنّما نحن محدثون وفقهاء. فهما يسران بما يساء به اللبيب" [1] ."
بقي أن يُعْلَمَ أن ابن فارس يتكلم عن أهل زمانه، . وقد مات الرَّجل سنة (395 هـ) ! .
وأمّا فضل النحو وتعلمه، فإليك بعض ما قيل فيه:
قال أبو بكر بن مجاهد: قال ثعلب: يا أبا بكر! اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة؟ ! . فانصرفت من عنده، فرأيت النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - تلك اللَّيلة في المنام، فقال لي: أقرئ أبا العباس مني السّلام وقل له: أنت صاحب العلم المستطيل.
قال أبو عبد اللَّه الرُّوذَبَارِيُّ العبد الصالح: أراد أن الكلام به يكمل، والخطاب به يجمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه" [2] اهـ."
وثعلب إمام من أئمة النحو، فيا لها من بشرى!
وقيل: [الكامل]
النَّحْوُ يَبْسُطُ مِنْ لِسَان الألْكَنِ ... وَالمَرْءُ تُكْرِمُهُ إِذَا لَمْ يَلْحَنِ
فَإِذَا أَرَدْتَ مِنَ الَعُلُومِ أجَلَّهَا ... فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الأَلْسُنِ
ومصداقًا لقول القائل: والمرء تكرمه إذا لم يلحن، أقول: إن عكس ذلك صحيح، يعني: إن المرء ليسقط من العين بلحنة يلحنها ليس له فيها عذر ولا تأويل.
(1) "الصاحبي"، لأبي الحسين بن فارس، تحقيق السَّيِّد أحمد صقر، ط عيسي الحلبي د. ت، (ص 56، وينظر:"التعالم"(ص 70) .
(2) أفادني هذه القصة بعض إخواننا - جزاه اللَّه خيرًا! ، وهي في"تاريخ بغداد" (5/ 211) ، و"نزهة الألباء" (ص 298) ، و"إنباه الرواه" (1/ 143 - 144) ، ومقدمة الأستاذ عبد السّلام هارون لـ"مجالس ثعلب"
(ص 12) ، وفي"مواسم الأدب" (1/ 150 - 151) .