ثمّ فسر ذلك بقوله:"ألَّا إن الملائكة"، وإن جاء في رواية أخرى:"إِلَّا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ"على الاستثناء - كان الخبر تامًّا.
(176 - 2) وفي حديثه قال:"أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ" [1] :
قال- رحمه اللَّه!: الصواب نصب"أي"على أنّه خبر"كنت"، وجب تقديمه لكونه استفهامًا. وأمّا قوله:"خير أب"فالجيد نصب"خير"على تقدير: كنت خير أب [؛ ليكون موافقًا لما هو جواب عنه، والرفع جائز على معنى: أنت خير أب] ، [2] .
(177 - 3) وفي حديثه:"فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَانِ الْكَذَّابَانِ" [3] :
إنّما رفع"هذان الكذابان"لأنّه أراد: فَفَسَّرْتُ [فَأَوَّلْتُهُمَا] [4] مَا رأَيْتُ.
ثمّ استأنف فقال: هما هذان، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه، أو يكون التقدير: تأويلهما هذان.
(178 - 4) وفي حديثه:"يُرَى مُخُّ سَاقِهَا منْ وَرَاء لُحُومِهِمْ أو دمائهمِ أوْ حُلَلِهِمْ" [5] :
هكذا وقع في هذا الطريق، وهو مشكل من ثلاثة أوجه:
أحدها: تذكير ضمير الجمع وهو للمؤنث.
(1) صحيح: أخرجه البخاريّ (3478) ، وأحمد (11276) ، وهذا لفظهما، والحديث أخرجه مسلم (2757) .
(2) سقط في خ.
(3) إسناده حسن: أخرجه أحمد (11407) بلفظ:"هذين الكذابين"، وفي إسناده محمّد بن إسحاق ابن يسار، يدلُّس، إِلَّا أنّه صرح بالتحديث.
(4) زيادة في خ.
(5) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (10702) ، ولفظه:"من وراء لحومها ودمها وحللها"، وفيه عطية العوفي، وفضيل بن مرزوق، إِلَّا أن الحديث صحيح في الجملة بشواهده، كما قال الشّيخ الألباني في"الصحيحة" (1736) .