فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 284

طالق. فكلمت رجلًا قصيرًا - لم تطلق، ، فكذلك إذا رجعوا كفارًا ولم يضرب بعضهم وجوه بعض. وهذالقول فيه بعد؛ وذلك أن الكفر قد علم النّهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض. ويجوز أن يروى:"يَضْرِبْ"بالجزم على تقدير شرط مضمر. أي: إن ترجعوا كفارًا يَضْرِبْ بعضكمِ رِقَابَ بعض. ونظير هذا الحديث قوله تعالى: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي} [مريم: 5، 6] بالرفع والجزم [1] [في مثل هذا المعنى] [2] ، إِلَّا أن أكثر المحققين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل هذا الحديث؛ لأنّه يصير المعنى: لا [ترجعوا بعدي كفارًا يضرب، وهذا ضد المعنى، بل لو. قال: لا] [3] تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا تُسْلِمُوا وتوادوا كان مستقيمًا؛ لأنّ التقدير: إِلَّا ترجعوا كفارًا تسلموا. ونظير ذلك قوله: لَا تَدْنُ مِنْ الأسَدِ تَنْجُ، أي: إِلَّا تدن، فجعل التباعد من الأسد سببًا في السلامة. وهذا صحيح. وإن قلت: لا تدن من الأسد يأكلك - كان فاسدًا؛ لأنّ التباعد منه ليس سببًا في الأكل. فإن قلت: فلم لا يُقَدَّرُ:"إن تدن"بغير"لا". قيل: ينبغي أن يكون المقدر من جنس الملفوظ به. وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم ههنا على هذا التقدير. وعليه يجوز الجزم في الحديث، وقيل: ليس المراد بالحديث النّهي عن الكفر بل النّهي عن الاختلاف المؤدي إلى القتل، فعلى هذا يكون"يَضْرِبُ"مرفوعًا، ويكون تفسيرًا للكفر المراد بالحديث.

(1) قرأ الجمهور"يرثني"و"يرث"بالرفع، صفة للولي، وقرأ أبو عمرو والكسائي والزهري والاعمش وطلحة بن مصرف واليزيدي وابن عيسى الاصبهاني وابن محيصن وقتادة بجزمهما على جواب الطلب.

ينظر:"البحر المحيط" (6/ 174) ، و"النشر" (2/ 317) ، و"الحجة" (5/ 191) ، و"حجة القراءات" (ص 438) ، و"العنوان" (ص 126) ، و"معاني القراءات" (2/ 130) ، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 233) .

(2) زيادة من ط.

(3) سقط في خ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت