"إذا"هذه ظرف مكان، ومعناه المفاجأة، و"أنا"مبتدأ، وفي الخبر وجهان:
أحدهما:"برباح"، والتقدير: فإذا أنا بصرت برباح، و"إذا"على هذا منصوبة بـ"بصرت".
والثانى: الخبر هو"فإذا"؛ لأنّه مكان، وظرف المكان يكون خبرًا عن الجثة، و"برباح"في موضع المفعول [1] . وأمّا"قاعدًا"فحال من"رباح"، والعامل فيها ما تتعلّق به الباء.
(316 - 4) وفي حديثه:"لَا تَلعَنُوهُ - يعني حمارًا - فَوَاللَّه مَا عَلمْتُ إنَّهُ يُحبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" [2] :
في المعنى [3] وجهان:
أحدهما: هو أن"ما"زائدة، أي: فوالله علمت أنّه. والهمزة على هذا مفتوحة لا غير.
والثّاني: ألَّا تكون زائدة، ويكون المفعول محذوفًا، أي: ما علمت عليه أو منه سوءًا. ثمّ استأنف فقال: إنّه يحب الله ورسوله، فالهمزة على هذا مسكورة [4] .
(1) يعني للفعل المقدر"بصرت".
(2) صحيح: أخرجه البخاريّ (6780) ، وقصته؛ أن رجلًا على عهد النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد اللَّه، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضْحك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، وكان النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللَّهُمَّ العنه؛ ما أكثر ما يؤتى به. فقال النّبيّ- صلّى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه؛ فواللَّه ما علمت إنّه يحب الله ورسوله".
(3) وكأن الناسخ لم يستمرىء المعنى، فظن أن هناك"ماهـ محذوفة، فوضعها هكذا:"فواللَّه ما علمت
أنّه ما يحب الله ورسوله"."
(4) وقال الكرماني: فإن قلت:"ما"موصولة لا نافية، فكيف وقع جوابًا للقسم؟ قلت: جوابه"إنّه يحب اللَّه"، وهو خبر متدأ محذوف، أي: هو ما علقه منه، والجملة معترضة بين القسم وجوابه. وقال الزركشي: معناه: الّذي علمت، و"أنّه"مفتوحة، وهي وما بعدها في موضع مفعول"علمت". وقال المظهري:"ما"موصولة، و"إن"مع اسمه وخبره سد مسد مفعولي"علمت"؛ لكونه مشتملًا على المنسوب والمنسوب عليه، والضمير في"أن"يعود إلى الموصولة، والموصول مع صلته خبر مبتدأ =