(357 - 9) وفي حديثه:"إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا" [1] :
يجوز أن يكون تمييزًا؛ لأنّ الملء للمكان تكثر أنواعه فيتميز بعضها. ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا [2] ؛ لأنك تقول: ملأت المكان بكذا، فيكون مفعولًا به.
(358 - 10) وفي حديثه:"وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا" [3] :
"متعمدًا"حال، وصاحب الحال الضمير في"تتركن".
وفيه:"وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَبًا"هو مفعول له؛ تقديره: اضربهم تأديبًا، أي: للتأديب.
(359 - 11) وفي حديثه:"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - أَطْلُبُهُ فَقِيلَ لِي: خَرَجَ قَبْلُ" [4] :"قبل"هنا مبنية على الضم؛ لأنّها قطعت عن الإضافة، ومثله: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم: 4] .
وفيه:"سَأَلْتُهُ ألَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي غَرَقًا":
يجوز أن يكون تمييزًا وأن يكون في موضع الحال، وأن يكون مفعولًا له [5] .
(360 - 12) وفي حديثه:"ألَّا يَلبِسَهُم شِيَعًا" [6] :
(1) صحيح: أخرجه مسلم (706) ، ومالك (330) ، وأحمد (21565) .
(2) يعني في المعنى؛ لأنّ المفعول الأوّل في الأصل هو نائب الفاعل في قوله:"مليء".
(3) إسناده حسن: أخرجه أحمد (21570) .
(4) إسناده صعيف: أخرجه أحمد (21577) من طريق الأعمش، عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل به.
والأعمش مدلس، ورجاء الأنصاري قال الحافظ: مقبول. إِلَّا أنّه صح من حديث سعد بن أبي وقّاص، أخرجه مسلم (2890) ، وأحمد (1519، 1578) ، إِلَّا أنّه بلفظ:"وسألته ألَّا يهلك أمتي بالغرق ...".
(5) قوله:"وأن يكون مفعولًا له"ممّا زلت أتعجب منه؛ فإن أصل المفعول له أن يكون علة الإقدام على الفعل، وهو جواب"لمه"، ومنه قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] ، فـ"حذر الموت"نصب لأنّه مفعول له، وكذلك موضع"من الصواعق"نصب على المفعول له، فهل قوله:"غرقًا"جاء جوابًا للسؤال: لماذا سألته ألَّا يهلك أمتك؟ ؟ مثلًا؟
(6) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (21631) قال: حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن الطّاعون وقع بالشام .. القصة، وفيها: قال أبو قلابة: فعرفت الشّهادة، وعرفت الرّحمة، ولم أدر ما دعوة نبيكم، حتّى أنبئت أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بينما هو ذات ليلة يصلّي إذ قال في دعائه: ... وذكر الحديث. =