وأمّا قولها:"لم يكن يدع صحيحًا ولا مريضًا فركعتين قبل الفجر"، وقولها:"ما لم يكن يدع"فمعناه: الّذي لم يكن، فـ"الّذي"مبتدأ، و"لم يكن"صلة [1] ، واسم"كان"مضمر فيها، أي: لم يكن هو، و"يدع"خبر"كان"والتقدير: يدعه. و"صحيحًا"و"مريضًا"حالان من ضمير الفاعل في"يدع"، أي: كان يفعله على كلّ حال. وقولها:"فركعتين"الياء خطأ، بل الواجب أن يقال [2] : فركعتان؛ لأنّه خبر"ما"، ولا معنى للنصب هنا، وهذا مثل قولك: أمّا زيد فمنطلق، وأمّا الّذي عندنا فكريم [3] .
(388 - 2) وفي حديثها [4] في"المسند":"دَخَلَتِ الْعَشْرُ" [5] :
إنّما أنثت [6] لأنّها أرادت الليالي [7] العشر؛ لأنّ الليالي يؤرخ بها.
(389 - 3) وفي حديثها:"لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فمَا فَوْقَهَا" [8] :
= كقول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"ما من أيّام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة".
ومسألة الكحل هذه يجوز فيها أن يقال: ما رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد.
ينظر تحرير المسألة في:"الكتاب" (2/ 31 - 32) ، و"أوضح المسالك" (3/ 298) ، و"شرح شذور الذهب" (ص 415) ، و"شرح ابن عقيل" (3/ 188) ، و"حاشية الصبان" (3/ 53 - 55) .
(1) في ط: صلته.
(2) في ط: تقول.
(3) وقد ترجم سيبويه - رحمه الله - على"أمّا"بقوله:"هذا باب ما يختار فيه الرفع، ويكون فيه الوَجْهَ في جميع اللغات"قال:"وإنّما اختير الرفع لأنّ ما ذكرت في هذا الباب أسماء، والأسماء لا تجري مجرى المصادر؛ ألَّا ترى أنك تقول: هو الرَّجل علمًا وفقهًا، ولا تقول: هو الرَّجل خيلًا وإبلًا. فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرًا له، كأنّهم قالوا: أمّا العبيد فأنت فيهم، أو أنت منهم ذو عبيد، أي لك من العبيد نصيب، كأنك أردت أن تقول: أمّا من العبيد - أو أمّا في العبيد -، فأنت ذو عبيد، إِلَّا أنك أخرت في ومن، وأضمرت فيهما أسماءهم ...".
ينظر:"الكتاب" (1/ 387 - 390) .
(4) هذا الحديث أتى في المطبوعة بعد حديثها الآتي:"اشترى من يهودي ...".
(5) صحيح: أخرجه النسائي (1639) ، وابن ماجه (1768) ، وأحمد (23611) .
(6) في ط: أنث.
(7) في ط: ليالي.
(8) صحيح: أخرجه سلم (2572) ، والترمذي (965) ، وأحمد (23636)