تستعمل في المكان؛ يقول:
"ودخول"من"لابتداء غاية الزّمان جائز عند الكوفيين، ومنعه أكثر البصريين، والأقوى عندي مذهب الكوفيين ..".
كما أنّه استعمل - في بعض الأحيان - مصطلحات الفراء، فسمى البدل"تكريرًا"كما كان يسميه الفراء، وعبر العكبري عن المبني للمجهول بقوله: المبني لما لم يسم فاعله.
"إِلَّا أن العكبري لم يرتض - كما فعل مع البصريين - كلّ ما قاله الفراء؛ فقد رد عليه في مواطن بتضعيف آرائه. ومن ذلك رده ما ذهب إليه الفراء من جواز وقوع المعرفة تمييزًا في مثل قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ"
نَفْسَهُ [البقرة: 130] ، فيقول: إن"نفسه"مفعول سفه"؛ لأنّ معناه"جهل"، تقديره: إِلَّا من جهل خلق نفسه أو مصيرها. وقال الفراء: هو تمييز. ثمّ يعقب العكبري قائلًا: وهو ضعيف؛ لكونه معرفة."
كما أبطل ما ذهب إليه من إعراب الكاف في"أرأيتك"اسمًا مضمرًا منصوبًا في معنى المرفوع، وأثبت أنّها حرف للخطاب وليس اسمًا" [1] ."
وأمّا ما نسب إليه من البغدادية، فالحق أنّه لم يكن كذلك،"وإنّما كان يتكئ على آراء البغداديين في ترجيح آراء البصريين" [2] ، غير أنّه كان يأخذ بقول ابن جني في بعض المسائل، ويضرب بقول جمهور النحاة عرض الحائط؛ انظر إليه حين يقول:
"إن الضمة والفتحة والكسرة علامة الإعراب، وليست الإعراب، وهو"
(1) ينظر:"المتبع في شرح اللمع"، لأبي البقاه العكبري، تحقيق عبد الحميد أحمد حماد، رسالة دكتوراة بدار العلوم، ، و"التبيان في إعراب القرآن" (1/ 64) ، مكتبة الدّعوة - القاهرة ط. أولى سنة (1399 هـ - 1979 م) .
(2) "اللباب" (1/ 20) .