ذلك"لها موضعان:"
أحدهما: أن تكون للحاضر/ بمعنى"في"، فتكون حرف جر وتجر ما بعدها؛ كقولك: أنت عندنا منذ اليوم، أي: في اليوم.
والثّاني: أن تكون لبيان المدة [، ثمّ ينظر فيه، فإن ذكر بعدها المدة من اْولها إلى آخرها رفعت المدة] [1] لا غير؛ كقوله: ما رأيته مذ يومان، ومنذ شهر.
وإن ذكرتها لابتداء مدة الانقطاع؛ كقولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة [رفعت أيضًا على تقدير: أول ذلك يوم الجمعة] [2] ، ويجوز الجر على ضعف بمعنى"مِنْ" [3] .
(19 - 7) وفي"الصحيحين":
قوله - صلّى الله عليه وسلم:"قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ" [4] .
قال - رحمه الله!:"إذا"ههنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان.
والجيد ههنا: أن ترفع"المساكين"على أنّه خبر"عامة من يدخلها"، وكذلك رفع"محبوسون"على أنّه الخبر. و"إذا"ظرف للخبر.
ويجوز أن تنصب"محبوسين"على الحال، وتجعل"إذا"خبرًا، والتقدير: فبالحضرة أصحاب الجد، فيكون"محبوسين"حالا. والرفع أجود، والعامل في الحال"إذا"أو ما يتعلّق به من الاستقرار، و"أصحاب"صاحب الحال.
= و"شرح المفصل" (4/ 93) , و"شرح الكتاب"للسيرافي، الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة (1986 م) , (1/ 167) .
(1) سقط في خ.
(2) زيادة من ط.
(3) قال ابن هشام: وأكثر العرب على وجوب جرها للحاضر، وعلى ترجيح جر"منذ"للماضي على رفعه، وترجيح رفع"مذ"للماضي على جره.
ينظر:"مغني اللبيب" (1/ 235) .
(4) صحيح: أخرجه البخاريّ (5196) ، ومسلم (2736) ، وأحمد (21275) .