ومن الكذب السخيف ما يقال إن إحدى أمهات المؤمنين أرادت أن تلف إزارًا على جسد النبيّ صلى الله عليه وسلم فسقط الإزار أي لأنه نور، وهذا لا أصل له. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يستعمل الإزار ولم يسقط عنه.
وكونه صلى الله عليه وسلم نورًا أمر معنوي، مثل تسمية القرءان نورًا ونحو ذلك، لأنه نوّر العقول والقلوب.
ومن الكذب المكشوف قولهم: لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك (1) ، وكذلك ما روي عن علي عليه السلام، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: هبط عليّ جبريل فقال: إن الله يقرؤك السلام ويقول:"إني حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك"وهو حديث موضوع.
وروي في بعض كتب المولد النبوي (المبتدع) عن أبي هريرة قال: سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فقال: يا جبريل كم عمّرتَ من السنين؟ فقال: يا رسول الله لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجمًا يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة، رأيته اثنتين وسبعين ألف مرة، فقال النبيّ: وعزة ربي أنا ذلك الكوكب.
وهذا كذب قبيح، قبّح الله من وضعه وافتراه.
وذكر بعض غلاة المتصوّفة (1) أن جبريل عليه السلام كان يتلقّى الوحي من وراء حجاب وكُشف له الحجاب مرة فوجد النبيّ صلى الله عليه وسلم يوحي إليه فقال جبريل: منك وإليك. قلت: لعن الله من افترى هذا الهراء المخالف للقرءان فإن الله تعالى يقول لنبيّه: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ52} [سورة الشورى] ويقول: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ 193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} [سورة الشعراء] .