لما أحدثت بدعة الاحتفال بالمولد في عهد العبيديين الفاطميين مع جملة بدع أحدثوها، انتشرت هذه البدعة وتفشت بين الناس لوجود الفراغ الروحي والبدني معًا، وترك المسلمون الجهاد وتأصلت هذه البدعة في النفوس، وأصبحت جزءًا من عقيدة كثير من أهل الجهل، ولم يجد بعض أهل العلم بدًا من محاربة تبريرها للبحث عن شبهة يمكن أن يستشهد بها على جواز بدعة المولد هذه، وذلك إرضاءً للعامة والخاصة أيضًا من جهة، وتبريرًا لرضاء العلماء بها، وسكوتهم عن إنكارها لخوفهم من الحكام والعوام من جهة أخرى.
الشبهة الأولى:
دعوى أن في الاحتفال تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن يقال:
إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية، وأشد الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم، كما قال عروة بن مسعود لقريش: [[أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًاُ صلى الله عليه وسلم، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظيمًا له] ]، ومع هذا التعظيم فإنهم -رضي الله عنهم- لم يجعلوا يوم مولده عيدًا واحتفالًا، ولو كان ذلك مشروعًا ما تركوه.
إننا نقول: هل من تعظيمه الابتداع في دينه، والزيادة في شريعته بالاحتفال بالمولد بعد اتفاقنا على نصحه لأمته ودلالتها على كل حسن؟!
-فأي تعظيم في عمل احتفالات ساعات أو أيام ثم التقصير والإهمال في سائر العام؟!
-وأي تعظيم في الاحتفال بزمن توفي فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم؟!