الإسلام، فما أحقهم بقوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 88، 89] إلى هذا من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكلام حملة1 شريعته من الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم دعوتا {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 22] .
وأما المحامون له، فإنهم داعون إلى شاعر لم يؤثر عنه قط شيء غير ديوان شعر لم يمدح النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيه بقصيدة واحدة، بل هو كفر وضلالة وخلاعة وبطالة، وقد علم ذم الله، وذم رسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للشعر والشعراء إذا كان حالهم مثل هذا، كما قال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 224-227] وقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما رواه الستة عن ابن عمر رضي الله عنهما:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا [حتى يريه2] خير من أن يمتلئ شعرا3"وذلك إذا انفرد بالشعر
ـــــــ
1 في الأصل: جملة، والسياق يوجب ما أثبته.
2 يرى من الورى، وهو داء يفسد الجوف. وهذه الزيادة لم ترد في رواية أبي داود. وهي كذلك ساقطة من الأصل.
3 لم يروه الستة عن بن عمر، وإنما رواه البخاري عنه، ورواه الشيخان =