فهرس الكتاب

الصفحة 26434 من 26727

قال الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسي - رحمه الله - في كتابه"الفصل في الملل والأهواء والنحل"عن التصوف والصوفية ، صفحة (30ـ31) :

ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل ، وقالوا: من بلغ الغاية القصوى من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها ، من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك ، وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك.

واستباحوا بهذا نساء غيرهم ، وقالوا: إننا نرى الله ونكلمه ، وكل ما قذف في نفوسنا فهو حق. ورأيت لرجل منهم يعرف بابن شمعون كلمًا نصه: إن الله تعالى ماية اسم وأن الموفي ماية هو ستة وثلاثون حرفًا ليس منها في حروف الهجاء شيء إلا واحد فقط وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق ، وقال أيضًا: أخبرني بعض من رُسم لمجالسة الحق أنه مد رجله يومًا فنودي: ما هكذا مجالس الملوك.!! فلم يمد رجله بعدها ، يعني أنه كان مديمًا لمجالسة الله تعالى.

وقال أبو حاضر النصيبي ـ من أهل نصيبين ـ وأبو الصياح السمرقندي وأصحابهما: إن الخلق لم يزالوا مع الله تعالى. وقال أبو الصياح: لا تحل ذبائح أهل الكتاب ، وخطأ فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتال أهل الردة ، وصوب قول الصحابة الذين رجعوا عنه في حربهم.

وقال أبو شعيب القلال: إن ربه جسم في صورة إنسان ، لحم ودم ، ويفرح ويحزن ، ويمرض ويفيق.

وقال بعض الصوفية: إن ربه يمشي في الأزقة ، حتى أنه يمشي في صورة مجنون يتبعه الصبيان بالحجارة حتى تدموا عقبيه.

فاعلموا رحمكم الله: إن هذه كلها كفرات صلع وأقوال قوم يكيدون الإسلام .

وقال أيضًا: واعلموا أن كل من كفر هذه الكفرات الفاحشة ممن ينتمي إلى الإسلام فإنما عنصرهم الشيعة والصوفية ، فإن من الصوفية من يقول: إن من عرف الله تعالى سقطت عنه الشرايع ، وزاد بعضهم واتصل بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت