الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي المالكي ، ولد سنة (476 هـ) . وتوفي"رحمه الله"سنة (544 هـ) .
كان"رحمه الله"محبًا للعلم مشتغلًا به ، محبًا للسنة شديدًا على الصوفية ، منكرًا عليهم، لم تمنعه مكانة الشيخ أبي حامد الغزالي العلمية وديانته وقبوله عند العامة من أن يحذر الناس من انحرافه في جانب التصوف ، فقال: (( الشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة ، والتصانيف الفظيعة غلا في طريق التصوف وتجرد لنصر مذهبهم وصار داعية في ذلك وألّف فيه تواليفه المشهورة . أُخذ عليه فيها مواضع وساءت به ظنون أمّة ، والله أعلم بسره. ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها فامتثل ذلك ) ).
(سير أعلام النبلاء: 19ـ327)
وفي شرح المدونة قال"رحمه الله"شارحًا قول الإمام مالك:"وأكرَهُ الإجارة على تعليم الشعر والنوح وعلى كتابة ذلك".
قال القاضي عياض"رحمه الله": معناه نوحُ المُتَصوِّفة وإنشادهم على طريق النوح والبكاء ، فمن اعتقد في ذلك أنّه قُرْبة لله تعالى فهو ضالٌ مُضِلّ ، وَلا يعْلَمُ المسكين أنّ الجنّة حُفّت بالمكاره ، وأنّ النار حُفّت بالشهوات ، والله تعالى لم يَبعَث أحدًا منَ الأنبياء باللهو والرّاحة والغِناء ، وإنّما بُعِثوا بالبِرِّ والتقوى وما يُخالف الهوى . قال تعالى: {وأمّا مَنْ خَافَ مقامَ رَبِّهِ ونهى النَّفْسَ عنِ الهوى فإنَّ الجنّة هي المأوى} . فالباطل خفيفٌ على النفوس ، ولذلك خفّ في الميزان ، والحقُّ ثقيلٌ ، ولذلك ثَقُلَ في الميزان ، قال تعالى: {إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قوْلًا ثَقيلًا} .