يستدل الصوفية على سماع الأموات وعلمهم بحال الأحياء بعد وفاتهم، من أجل ترويج عقائدهم الفاسدة في جواز الطلب والاستمداد من القبور ومن يدفن فيها من الصالحين والأولياء ، بحديث (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم ) ).
واستدلالهم هذا باطل عقلًا ونقلًا.
أولًا: تخريج الحديث:
أخرجه البزار في مسنده 9 / 24 حديث رقم 1925 ، وقال: وهذا الحديث آخره لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (2 / 884) حديث رقم: (953)
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 194)
وأخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (1 /184)
ثانيا: حكم علماء الحديث عليه:
قال الحافظ العراقي في كتابه"طرح التثريب" (3/297) إسناده جيد ، ولكنه فصل في كتابة"المغني عن حمل الأسفار" (2 / 1051) حديث رقم: (3810) فقال: أخرجه البزار من حديث عبد الله بن مسعود ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي فقد ضعفه كثيرون، ورواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه بإسناد ضعيف.
ومن المعلوم أن هذا التعارض في قولي الحافظ العراقي رحمه الله سببه أن كلامه في طرح التثريب ـ وهو كتاب فقه ـ كلام مجمل ، وأن كلامه في كتابه المعني ـ وهو كتاب تخريج وحكم على الحديث ـ كلام تفصيل وبيان لسبب الضعف ، فعلم أن في مثل هذه الحالة يقدم قول التفصيل في كتاب خص للحكم على الحديث.