سئل ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى:
ما تقول السادة الفقهاء - أحسن الله توفيقهم - فيمن يسمع الدف والشبابة والغناء ويتواجد ، حتى إنه يرقص . هل يحل ذلك أم لا ؟ مع اعتقاده أنه محب لله ، وأن سماعه وتواجده ورقصه في الله؟.
وفي أي حال يحل الضرب بالدف ؟ هل هو مطلق ؟ أو في حالة مخصوصة ؟.
وهل يحل سماع الشعر بالألحان في الأماكن الشريفة ، مثل المساجد وغيرها ؟
قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: إن فاعل هذا مخطئ ساقط المروءة ، والدائم على هذا الفعل مردود الشهادة في الشرع ، غير مقبول القول ، ومقتضى هذا: أنه لا تقبل روايته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شهادته برؤية هلال رمضان ، ولا أخباره الدينية.
وأما اعتقاده محبة الله عز وجل ، فإنه يمكن أن يكون محبًا لله سبحانه ، مطيعًا له في غير هذا ، ويجوز أن يكون له معاملة مع الله سبحانه ، وأعمال صالحة في غير هذا المقام . وأما هذا فمعصية ولعب ، ذمه الله تعالى ورسوله ، وكرهه أهل العلم ، وسموه: بدعة ، ونهوا عن فعله ، ولا يُتقرب إلى الله سبحانه بمعاصيه ، ولا يُطاع بارتكاب مناهيه ، ومن جعل وسيلته إلى الله سبحانه معصيته ، كان حظه الطرد والإبعاد ، ومن اتخذ اللهو واللعب دينا ، كان كمن سعى في الأرض الفساد ، ومن طلب الوصول إلى الله سبحانه من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فهو بعيد من الوصول إلى المراد .
وقد روى أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول:"التغبير محدث"ـ ومنه قوم يغبرون بذكر الله ، أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة ونحوها ـ .
وقال أبو الحارث: سألت أبا عبد الله عن التغبير وقلت: إنه ترق عليه القلوب. فقال:"هو بدعة"وروى غيره أنه كرهه ، ونهى عن إسماعه .