فهرس الكتاب

الصفحة 24414 من 26727

لنتخذن عليهم مسجدًا

يستدل الصوفية في قوله تعالى: {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا} سورة الكهف ، في أن الذين قالوا هذا القول كانوا نصارى ، على ما هو مذكور في كتب التفسير ، فيكون اتخاذ المسجد على القبر من شريعتهم ، وشريعة من قبلنا شرعية لنا إذا حكاها الله تعالى ، ولم يعقبها بما يدل على ردها كما في هذه الآية الكريمة .

الجواب عن هذه الشبهة من ثلاثة وجوه:

الأول: أن الصحيح المتقرر في علم الأصول أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا لأدلة كثيرة 1 منها قوله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدًا من الأنبياء قبلي . . . (فذكرها ، وآخرها ) وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة".

فإذا تبين هذا فلسنا ملزمين بالأخذ بما في الآية لو كانت تدل على أن جواز بناء المسجد على القبر كان شريعة لمن قبلنا !

الثاني: هب أن الصواب قول من قال:"شريعة من قبلنا شريعة لنا"فذلك مشروط عندهم بما إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ، وهذا الشرط معدوم هنا ، لأن الأحاديث تواترت في النهي عن

البناء المذكور كما سبق ، فذلك دليل على أن ما في الآية ليس شريعة لنا .

الثالث: لا نسلم أن الآية تفيد أن ذلك كان شريعة لمن قبلنا غاية ما فيها أن جماعة من الناس قالوا: {لنتخذن عليهم مسجدًا} فليس فيها التصريح بأنهم كانوا مؤمنين ، وعلى التسليم فليس فيها أنهم كانوا مؤمنين صالحين ، متمسكين بشريعة نبي مرسل ، بل الظاهر خلاف ذلك ، قال الحافظ ابن رجب في"فتح الباري في شرح البخاري" (65/280) من"الكواكب الدراري""حديث لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت