الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد..
للنبي صلى الله عليه وسلم خصائص مدونة في كتب السنة النبوية الصحيحة وقبلها القرآن الكريم، لكن هناك من يجعل له خصائص لم يختص نفسه بها ولا اختصه الله تبارك وتعالى بها أيضًا، ولكنه الغلو في جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الخصائص التي ادعاها الغلاة في حياته البرزخية ما يلي:
-اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأن من زار قبره وجبت له شفاعته:
فممن شهَّر القول بذلك منهم: السبكي وابن حجر الهيتمي واستدلوا على ذلك بالآتي:
أولًا: {من زار قبري وجبت له شفاعتي} .
ثانيًا: {من زار قبري حلَّت له شفاعتي} .
والحديثان ضعيفان.
وبالنظر إلى متن الحديثين نجد:
حصول الشفاعة بل وجوبها لمن زار قبره صلى الله عليه وسلم، وهذا لم يثبت؛ لأنَّ حصول الثواب على عبادةٍ ما أمر توقيفي لا يؤخذ إلا من كتاب الله تعالى أو الصحيح من سُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح.
-اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأن من حج حجة الإسلام وزار قبره وغزا غزوة وصَلّى عليه في بيت المقدس لم يسأله الله تعالى فيما افترض عليه:
أورد السبكي في شفائه من رواية أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي في الثاني من فوائده بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا قال: {من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه} ( [1] ) مستدلًا بذلك على فضل زيارة القبر النبوي الشريف وتعظيمه.
وهذا الحديث موضوع باطل لا شك في بطلانه.
أما المفاسد العظيمة المترتبة على الحديث: