الشيخ محمد أبو زهرة أحد كبار العلماء في القرن الماضي ، كان"رحمه الله"أحد الذين قاموا بحركة إصلاحية كبيرة في المجتمع المصري ، وخلف وراءه تراثًا علميًا كبيرًا.
قال الشيخ محمد أبو زهرة"رحمه الله"في [حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة نقلا عن كتاب ابن تيمية صفحة: 197- 198] عن التصوف ما يلي:
1ـ الينبوع الأول: هو انصراف بعض العبّاد المسلمين إلى الزهد في الدنيا والانقطاع للعبادة وقد ابتّدأ ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فكان من الصحابة من اعتزم أن يقوم الليل مصليًا مجتهدًا ولا ينام، ومنهم من يصوم ولا يفطر، ومنهم من ينقطع عن النساء فلما بلغ أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ) )لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
لقد نهى القرآن عن بدعة الرهبنة فقال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها} [سورة الحديد الآية 27] .ولكن بعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ودخل في الإسلام ناس كثيرون من أهل الديانات السابقة، كثر الزهاد الذين غالوا في الزهادة في الدنيا ونعيمها، وفي وسط تلك النفوس وجد التصوف مكانه إذ وجد أرضًا خصبة.
2ـ والينبوع الثاني: الذي وجه النفوس هو ما سرى إلى المسلمين من فكرتين إحداهما فلسفية والأخرى من الديانات القديمة.
أما الفكرة الأولى فهي فكرة الإشراقيين من الفلاسفة وهم الذين يرون أن المعرفة تُقذف في النفس بالرياضة الروحية والتهذيب النفسي.
والفكرة الثانية: فكرة الحلول الإلهي في النفوس الإنسانية أو حلول اللاهوت في الناسوت وتلك الفكرة قد ابتدأت تدخل في الطوائف التي كانت تنتمي كذبًا إلى الإسلام في الصدر الأول عندما اختلط المسلمون بالنصارى وقد ظهرت تلك الفكرة في السبئية وبعض الكيسانية ثم القرامطة ثم في بعض الباطنية ثم ظهرت في لونها الأخير في بعض الصوفية.