فهرس الكتاب

الصفحة 24497 من 26727

مناقشة الطريقة البرهانية(الغزالية)«ويسمونها عادة التصوف السنّي»

إن أول من اشتهر عنه هذا الأسلوب هو الجنيد، الذي كان يتستر بالفقه على مذهب أبي ثور، تلميذ الشافعي، وهو أول من نادى به وطالب المتصوفة بتطبيقه.

وقد قال أبو الحسين النوري عندما خاطب الجنيد قائلًا: يا أبا القاسم، غششتَهم فأجلسوك على المنابر، ونصحتُهم فرموني على المزابل.

لقد غشَّهم الجنيد بتكلمه عليهم بالفقه! ونصحهم النوري بعرضه عليهم الحقيقة الصوفية!

وكانت تجربة الجنيد ناجحة، سار المتصوفة على خطاها، وهذه التجربة مضاف إليها تحبيره مصطلحات الصوفية، وإيجاده أسلوب «العبارة الصوفية» بإشارتها ورموزها وألغازها، كل هذا جعل منه سيد الطائفة بلا منازع؛ لأنه رسم لهم الطريق التي يسيرون فيها بأمان، ويستطيعون بواسطتها نشر عقيدتهم الإشراقية في المجتمعات الإسلامية من دون ضجة.

وسار المتصوفة على خطاها، ومن شذَّ عنها واجه سيف الردة والتكفير، فقُتل من قُتل، طُرد من طُرد، واستتيب من الكفر من استتيب.

ومن أبرز من أصَّل طريقة الجنيد بعده، هو أبو طالب المكي في كتابه «قوت القلوب» الذي بدأه بعرض بعض آيات من القرآن الكريم، انتقاها بحيث يمكن أن يكون لها (بعد ليّ عنقها) علاقةً بالتصوف، وجاء بشيء من الأحاديث في الأوراد وما دار حولها، ثم دخل في علم الباطن وأتبعه بفقه العبادات، وحشا ذلك كله بما يستهوي قلب القارئ نحو التصوف.

ولا يستبعد أن يكون هذا هو منهج الطريقة السالمية التي تخرّج فيها أبو طالب؟

وجاء من بعده حجتهم الذي سموه «حجة الإسلام» أبو حامد الغزالي، فألَّف في الفقه على مذهب الشافعي، وألف في علم الأصول، ومواضيع أخرى، ثم وضع عشرات الكتب في ما سماه «العلم المضنون به على غير أهله» في قمتها كتابه المشهور «إحياء علوم الدين» ، ولو أنصف لسماه «إعياء علوم الدين» ، أو «إحياء علوم الكهانة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت