هو العلامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة ، كان من أئمة الفقهاء الشافعية في بلاد الشام ، درّس وصنف وسارت باسمه الركبان.
توفي"رحمه الله"في دمشق سنة: (665 هـ) ، من مؤلفاته كتاب"الباعث على إنكار البدع والحوادث"والذي رد فيه على بدع الصوفية وغيرهم ، وعدد فيه الكثير من بدعهم وانحرافهم ، ومن أهم ما يميز هذا الكتاب أن صاحبه رحمه الله من المتقدمين ، حيث عاش في القرن السابع الهجري ، وهو ما يفيد من قدم الانحراف والبدع في الأمة.
قال في الكتاب المذكور صفحة: (100-101) : فصل (البدع المستقبحة)
(( ثم هذه البدع والمحدثات المستقبحة، تنقسم إلى قسمين: قسم تعرفه العامة والخاصة أنه بدعة، إما: محرمة وإما مكروهة. وقسم يظنه معظمهم ـ إلا من عصم ـ عبادات وقربًا وطاعات وسننًا.
فأما القسم الأول: فلا نطول بذكره، إذ كفينا مؤنة الكلام فيه، لاعتراف فاعله أنه ليس من الدين لكن نبين من هذا القسم ما قد وقع فيه جماعة من جهال العوام، النابذين لشريعة الإسلام، التاركين للاقتداء بأئمة الدين من الفقهاء، وهو ما يفعله طوائف من المنتمين إلى الفقر ـ إي إلى التصوف ـ الذي حقيقته الافتقار من الإيمان ، من مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن، واعتقادهم في مشايخ لهم ضالّين مضلّين، يأكلون في نهار رمضان من غير عذر، ويتركون الصلاة، ويخامرون النجاسات، غير مكترثين لذلك، فهم داخلون تحت قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} .
وبهذه الطرق وأمثالها، كان مبادىء ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها.