سُئِلَ العلاّمة الشيخ عبد الحيّ اللّكنوي"رحمه الله"؛ فخرُ متأخّري المذهب الحنفي ، المتوفّى سنة 1304هـ صاحب التّصانيف الكثيرة الشهيرة ، عن الإستغاثات الصوفية والتي فيها قولهم: يا عبد القادر الجيلاني شيئًا لله.
فقال رحمه الله: (( إنّ الاحترازَ عن مثلِ هذا الوِرد لازم.
أولًا ـ لأنّ هذا الورد متضمّن كلمة"شيئًا لله"وقد حَكَمَ بعضُ الفقهاء بكفرِ من قاله ،
وثانيًا ـ لأنّ هذا الورد يتضمّنُ نداء الأموات مِنْ أمكنة بعيدة ، ولم يثبت شرعًا أنّ الأولياء لهم قدرةٌ على سماع النداء من أمكنة بعيدة ، إنما ثبَتَ سماع الأموات لتحيّة من يزور قبورهم ، ومَنْ اعتقدَ أنّ غير الله سبحانه وتعالى حاضرٌ وناظر ، وعالمٌ للخفيّ والجليّ في كلّ وقت وفي كلّ آن ، فقد أشرك ، والشيخ عبد القادر وإن كانت مناقبه وفضائله قد جاوزت العدّ والإحصاء ، إلاّ أنه لم يثبت أنه كان قادرًا على سماع الاستغاثة والنداء من أمكنة بعيدة ، وعلى إغاثة هؤلاء المستغيثين ، واعتقادُ أنه رحمه الله كان يعلم أحوالَ مريديه في كلّ وقت ، ويسمع نداءهم ، مِنْ عقائد الشِّرك ، والله أعلم )) .
مجموع فتاوى العلاّمة عبد الحي اللّكنوي (ج1/264) .