فهرس الكتاب

الصفحة 26230 من 26727

ومضات من كلام الأئمة الأعلام والدعاة الكرام في الصوفية(8)

لقد أكَّد الشيخ حسن كافي رحمه الله أحد كبار علماء البوسنة والهرسك في موقفه من أهل الأهواء و البدع على عدة أمور ، تعتبر بحقٍ معالم رئيسة في ما يعتقده الشيخ في هذا الباب ، ينكر رحمه الله على غلاة الصوفية و جهالهم ، فساد أحوالهم و فعالهم ، مع زعمهم أنهم أهل كرامة ، و سالكون سبل الولاية ، و هم في غاية البعد عنه ، فيقول رحمه الله:

(( أما الذين يتعبَّدون بالرياضات و الخلوات ، و يتركون الجمع و الجماعات فهم من الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا ، و هم يحسبون أنهم يحسنون صُنعًا ، قد طبع الله على قلوبهم ، و كذلك الذين يُصعقون عند سماع الأنغام الحسنة مبتدعون ضالُّون ، إذ ليس للإنسان أن يستدعي ما ما يكون سبب زوال عقله ، و لم يكن في الصحابة من يفعل ذلك و لو عند سماع القرآن ) ).

و كلُّ من ادعى الكرامة ، و لم يسلك سبيل الاستقامة ، فهو دعيٌّ ، لأنه (( لا يصل أحد إلى الله و رضوانه و جنته و كرامته ، إلا بمتابعته الرسول ظاهرًا و باطنًا فمن لم يكن مصدقًا له فيما أخبر ، و ملتزمًا لطاعته فيما أمر ، في الأمور الباطنة التي في القلوب ، و الظاهرة التي على الأبدان ، لم يكن مؤمنًا ، فضلًا عن أن يكون وليًَّا و لو طار في الهواء ، و مشى على الماء ، و أنفق من الغيب ، و أخرج الذهب من الجيب ، فإنه من الأحوال الشيطانية ، المبعدة لصاحبها عن الله تعالى ، المقرِّبة من سخطه و عذابه ) ).

و هؤلاء المتنكبون عن طريق الهدى ، يجب أن لا يُغترَّ بما قد يجري على أيديهم من أحوال ظاهرها خرق العادة ، فهم إلى الأحوال الشيطانية مستدرجون ، و عن الشريعة الربَّانية زائغون ، و على هذا المعنى يَحمل الشيخ حسن كافي رحمه الله قول عبد الله بن المبارك:

و هل أفسد الدين إلاَّ الملوك *** و أحبار سوءٍ و رهبانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت