روى الإمام ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس صفحة: (392) عن عبد الملك بن زياد النصيبي قال: كنا عند مالك فذكرت له صوفيين في بلادنا ، فقلت له: يلبسون فواخر ثياب اليمن ، ويفعلون كذا. قال: ويحك ومسلمين هم.!؟ قال: فضحك حتى استلقى. قال فقال لي بعض جلسائه: يا هذا ما رأينا أعظم فتنة على هذا الشيخ منك ما رأيناه ضاحكا قط.
ورواها القاضي عياض رحمه الله في كتابه"ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" (2ـ54) عن عبد الله بن يوسف التنيسي ، وكان أحد الحاضرين لهذه القصة ، وهو من مشاهير أصحاب الإمام مالك.
قال التنيسي: كنا عند مالك وأصحابه حوله فقال رجل من أهل نصيبين: يا أبا عبد الله عندنا قوم يقال لهم الصوفية يأكلون كثيرًا ثم يأخذون في القصائد ثم يقومون فيرقصون.
فقال مالك: أصبيان هم? قال: لا.
قال: أمجانين? قال: لا ، قوم مشائخ وغير ذلك عقلًاء.
قال مالك: ما سمعت أن أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا.
قال الرجل: بل يأكلون ثم يقومون فيرقصون نوائب ويلطم بعضهم رأسه وبعضهم وجهه. فضحك مالك ثم قام فدخل منزله.
فقال أصحاب مالك للرجل: لقد كنت يا هذا مشؤومًا على صاحبنا، لقد جالسناه نيفًا وثلاثين سنة فما رأيناه ضحك إلا في هذا اليوم.