فهرس الكتاب

الصفحة 24039 من 26727

استدل أحد أعلام الصوفية الشيخ أحمد بن زيني دحلان على التوسل بالذوات بما روى الطبراني رحمه الله في كتابه"المعجم الكبير"من أن سواد بن قارب رضي الله عنه أنشد لرسول صلى الله عليه وآله وسلم قصيدته التي توسل فيها بقوله:

وأشهد أن الله لا رب غيره وأنك مأمون علي كل غائب

وأنك أدني المرسلين وسيلة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب

فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل ** وإن كان فيما فيه شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ** بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

ثم قال الشيخ دحلان: ولم ينكر الرسول عليه.

الكلام على متن هذا الحديث

إن هذه الأبيات الأربعة التي استشهد بها الشيخ دحلان على جواز التوسل بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيها معاني التوسل الذي يعنيه وبخاصة في البيت الثاني وهو قوله:

إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب وإنك أدنى المرسلين وسيلة

تقدم معنا في أول الكتاب في تعريف الوسيلة لغة وشرعًا أن الوسيلة هي القربة إلى الملك ووسل إلى الله وسيلة وتوسل إليه بوسيلة أي تقرب إليه بعمل.

ولا شك ولا ريب أن العمل الذي عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الأنبياء فصار بذلك أوفي المرسلين إلى الله وسيلة أي قربة ومنزلة فأي معني من معاني التوسل بذوات المخلوقين موجود في هذا البيت …؟ الجواب: ليس فيه أي معني من معاني التوسل بذوات المخلوقين إنما معناه هو ما قلناه آنفًا: إن أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أعظم أعمال الأنبياء والمرسلين فصار بذلك أدناهم وأقربهم إلى الله تعالى.

كما أن الوسيلة معناها كما فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فمن صلي علي مرة صلى الله عليه وسلم الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة رفيعة في الجنة … لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت