وهذا المعنى أيضًا لا يخرج عن المعنى الأول وهي الوسيلة والقربة من الله تعالى فهل في ذلك ما يفيد جواز التوسل بذات المخلوق …؟
وهذا ما يقصده سواد بن قارب رضي الله عنه في أبياته التي يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل الدحلان يقصد أيضًا ما جاء في البيت الأخير:
بمغن قتيلًا عن سواد بن قارب وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة
وكذلك ليس في البيت الأخير ما يعين الدحلان على مراده ألبته لأن سواد بن قارب يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرجوه أن يدعو الله تعالى أن يكون له شفيعًا يوم القيامة والخطاب هذا ولا شك كان في حياته صلى الله عليه وسلم وطلب الشفاعة منه حال حياته لا بأس به لأنه طلب لدعائه صلى الله عليه وسلم لأن يكون سواد في جملة من يشفعه الله بهم يوم القيامة أي يأذن له بالشفاعة فيهم فما الذي في هذا البيت من معاني التوسل بذوات المخلوقين …؟! اللهم إلا إذا كان الدحلان يريد أن يحمل الألفاظ ليستقيم مراده …!! فهذا شيء آخر إنما لا يقر علي ذلك فإن اللغة العربية التي خلق الله مفاهيمها ومدلولات ألفاظها لا تخضع إلى مراد الدحلان فقواعد اللغة ثابتة ومعانيها فرغ منها فلا يطمع أحد في تغييرها علي ما يحب ويهوى.
والخلاصة: ليس في متن هذا الحديث أي معني من معاني التوسل المعروف عند الدحلان ومن البدهي بعد ذلك أن لا يصلح هذا الحديث حجة ولا دليلًا علي مراد التوسل بذوات المخلوقين فسقطت حجة الاستدلال به علي ذلك متنًا أما سندًا فإليك تفصيل ذلك:
الكلام على سند هذا الحديث
وهنا تبين لكم: أن هذا الحديث ليس في صيغة متنه ما يفيد قيام أية حجة على صحة ما يجهد ( القوم …) ويحاولون من إثبات جواز التوسل بذوات المخلوقين …!!!