يقول الشيخ محمد قطب: (( وفي الجاهلية يأنس الناس للوسطاء ؛ لأنهم - في هبوطهم وانغلاقهم - يحسون بالوحشة من الإله المنزه الذي لا تدركه الأبصار ، فيأنسون للكائنات الوسيطة ، التي يتصورنها ذات طبيعة مزدوجة: ناسوت ولاهوت ، جانب بشري وجانب إلهي ، يلتقون مع البشر بجانبهم البشري ، ويلتقون بجانبهم الإلهي مع الإله ! ويكونون"محطة"في الطريق ، يتزود الناس فيها بالطاقة اللازمة لرحلة"الفضاء"، إلى الأزلي اللانهائي الذي لا تدركه الحواس ولا تحده الحدود !!
من أجل هذه الانحرافات كلها، التي تشمل العقيدة والشعيرة والشريعة ، ركز المنهج القرآني على تحديد هذه القضية تحديدًا حاسمًا ، وتنزيه العبادة من كل لون من ألوان الشرك يمكن أن يهجس في بال الإنسان.
وقد رأينا - من تجربة الواقع - أن هذه الهواجس قد ألمت بالأمة الإسلامية ذاتها ، بعد فترة من تنزيه العبادة ، والارتفاع بها إلى المستوى اللائق بجلال الله ، واللائق بالإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم.
فقد جاءت الصوفية ببدع كثيرة تفسد صفاء العقيدة وصفاء العبادة.
ولا نتحدث هنا عن الخبل الواضح في فكرة الإتحاد ، والحلول ، ووحدة الوجود ، مما يتنافى تنافيًا كاملًا مع التوحيد الذي جاء به الرسل جميعًا ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا التفكير - في حقيقته - نتاجٌ وثني صريح جاء من الهند أو من فارس أو من أي مكان في الأرض.
إنما نتحدث عن بدع أخرى نشأت مع الصوفية ، هي عبادة الأضرحة والأولياء ، وتضخيم الشيخ في حس المريد حتى يصبح وسيطًا بينه وبين الله ، وتوجيه ألوان من العبادة إلى أولئك"المشايخ"أحياء وأمواتًا لا يجوز توجيهها لغير الله.
إنها ردة جاهلية.