الحمدُ للهِ والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعدُ:
إن من أسبابِ انتشارِ البدعِ بين الناسِ وفي كثيرٍ من بلادِ المسلمين نشرَ الأحاديثِ الضعيفةِ والمكذوبةِ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فيُخدعُ بها البسطاءُ والعامةُ ، ويروجُ لها أصحابُ الطرقِ والمآربِ الفاسدةِ .
قال الإمامُ الشاطبي في"الاعتصامِ" (1/287) :"فإن أمثالَ هذهِ الأحاديثِ - على ما هو معلومٌ - لا يبنى عليها حكمٌ ، ولا تُجعلُ أصلًا في التشريعِ أبدًا ، ومن جعلها كذلك فهو جاهلٌ أو مخطىءٌ في نقلِ العلمِ ، فلم ينقل الآخذُ بشيءٍ منها عمن يعتمدُ به في طريقةِ العلمِ ، ولا طريقةِ السلوكِ".ا.هـ.
ومن الأحاديثِ التي راجت وروج لها أصحابُ الطرقِ والمآربِ الفاسدةِ حديثُ تلقينِ الميتِ بعد دفنهِ ، وليتهم حققوا في صحةِ الحديثِ وبينوا عللهُ ، بل اعتمدوا في نشرِ بدعةِ التلقينِ على كلامِ بعضِ العلماءِ الذين لا نشكُ في جلالتهم ومنزلتهم ولكن الحق أحبُ إلينا منهم ، ورحم اللهُ الإمامَ ابنَ القيمِ عندما قال في صاحبِ كتابِ"منازلِ إياك نعبدُ وإياكَ نستعين"إسماعيلَ الهروي:"شيخُ الإسلامِ حبيبٌ إلينا ، والحقُ أحبُ إلينا منه ، وكلُ من عدا المعصومِ فمأخوذٌ من قولهِ ومتروك ، ونحن نحملُ كلامه على أحسنِ محامِله".
ورحم اللهُ الإمامَ مالكٍ عندما قال:"كلٌ يؤخذُ من قولهِ ويرد إلا صاحبُ ذلك القبرِ".
وفي هذا البحثِ سأنقلُ تخريجَ العلامةِ الألباني لحديثِ تلقينِ الميتِ بعد دفنهِ ، وحسبك بالشيخِ مرجعًا في علمِ الحديثِ ، وفي ثنايا تحقيقهِ للحديثِ ينقلُ الشيخُ - رحمهُ اللهُ - من تكلم فيه من العلماءِ ، وكذلك أنقلُ تخريجَ الشيخِ عمرو عبد المنعم سليم له ، واستدراكهُ لما فات الشيخ الألباني من تخريجٍ ؛ مع ذكرِ كلامِ العلماءِ المحققين المتجردين للحقِ في بدعةِ التلقينِ .
قاعدتان من قواعدِ معرفةِ البدعِ: