فهرس الكتاب

الصفحة 24027 من 26727

وقبل الدخولِ والخوضِ في بيانِ حالِ حديثِ التلقينِ لا بد لنا من ذكرِ قاعدتين مهمتين من قواعدِ معرفةِ البدعِ .

القاعدةُ الأولى: ذكر الشيخُ محمدُ الجيزاني في"قواعد معرفة البدع" ( ص 67 ) القاعدةَ التي لها بموضوعنا وهي:"كلُ عبادةٍ تستندُ إلى حديثٍ مكذوبٍ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فهي بدعةٌ".

وقال:"هذه القاعدةُ مبنيةٌ على أصلٍ عظيمٍ من أصولِ هذا الدينِ ، وهو أن الأصلَ في العباداتِ التوقيفِ ، ومعنى ذلك أن الأحكامَ الشرعيةَ والتعبدات لا تثبت إلا بالأدلةِ الصحيحةِ المعتبرةِ من الكتابِ والسنةِ . أما الأحاديثُ المكذوبةُ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فإنها ليست من سنتهِ صلى اللهُ عليه وسلم فالعمل به يكونُ بدعةً ؛ إذ هو تشريعٌ نا لم يأذن به اللهُ".ا.هـ.

قال الشاطبي في"الاعتصامِ" (2/16) :"والأحاديثُ الضعيفةُ الإسنادِ لا يغلبُ على الظنِ أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قالها ، فلا يمكن أن يُسْنَد إليها حُكمٌ ، فما ظنك بالأحاديثِ المعروفةِ الكذب ؟! نعم ؛ الحاملُ على اعتمادها في الغالبِ إنما هو ما تقدم من الهوى المتبع".ا.هـ.

القاعدةُ الثانيةُ: جاء في"قواعد معرفة البدع" ( ص 68) ما نصه:"كلُ عبادةٍ تستندُ إلى الرأي المجردِ والهوى فهي بدعةٌ ؛ كقولِ بعضِ العلماءِ أو العُبَّادِ أو عاداتِ بعضِ البلادِ أو بعضِ الحكاياتِ والمناماتِ".

والذي يهمنا من هذه القاعدة قولهُ:"أو عادات بعضِ البلادِ"، فبعضُ العلماءِ استدل بالتلقينِ بعد الموتِ بعملِ بلادِ الشامِ لها كما سيأتي معنا .

قال الشاطبي في"الاعتصامِ" (2/135) :"وبذلك كلهِ يُعلمُ من قصدِ الشارعِ: أنه لم يكل شيئًا من التعبداتِ إلى آراءِ العبادِ ، فلم يبق إلا الوقوفُ عند ما حدَّهُ".ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت