فهرس الكتاب

الصفحة 24096 من 26727

يقول الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في كتابه ( هذه مفاهيمنا ) : غاية ما ذكرته أن فيه ذكرا للمحبوب، لا طلب حاجة منه أو به أن يزال ما به، ولا أن يكون واسطة لإزالة خدر الرجل، وليس فيه توسلٌ، وإلا لكان لازمًا أن من ذكر محبوبه فقد استغاث به وتوسل به في إزالة شدته، وهذا من أبطل الباطل، وأمحل المحال.

فما قوله إذا ذكر الكافرُ حبيبه فزال خدَرُ رجله وانتشرت بعد قيد وخدور؟

أفيكون توسل به؟! ويكون من يزيل الأمراض والأخدار - سبحانه وتعالى - قد قبل هذه الوسيلة؟!

وهذا الدواء التجريبي للخدر كان معروفًا عند الجاهليين قبل الإسلام جُرَّب فنفع وليس فيه إلا ذكر المحبوب، وقيل في تفسير ذلك: إن ذكره لمحبوبه يجعل الحرارة الغريزية تتحرك في بدنه، فيجري الدم في عروقه، فتتحرك أعصاب الرجل، فيذهب الخدر.

وجاءت الأشعار بهذا كثيرا في الجاهلية والإسلام:

فمنها: قول الشاعر:

صبُّ محبُّ إذا ما رِجْلُه خَدَرتنادى (كُبَيْشَةَ) حتى يذهب الخَدَر

وقولُ الآخر:

على أنَّ رجلي لا يَزَالُ امْذِ لُهامقيمًا بها حتى أُجيْلَكِ في فكري

وقال كُثَيَّر:

إذا مَذَلَتْ رجلي ذكرتُكِ اشتفيبدعواك من مَذْلٍ بها فيهون

وقال جميلُ بثينةَ:

وأنتِ لعَيْنِيْ قُرَّةٌ حين نَلْتَقِيْ وذِكْرُكِ يَشفِيْني إذا خَدَرتْ رجلي

وقالت امرأة:

إذا خدرت رجلي دعوتُ ابنَ مُصْعبٍفإنْ قلتُ: عبدَ اللهِ أجْلَى فتورَها

وقال الموصلي:

واللهِ ما خَدَرَتْ رجلي وما عَثَرَتْإلا ذكرتُكِ حتى يَذْهبَ الخدَرُ

وقال الوليد بن يزيد:

أثيبي هائمًا كَلِفًا مُعَنَّىإذا خَدَرتْ له رجْلٌ دَعاكِ

وغير ذلك من الأشعار، أفيقال: إن هؤلاء توسلوا بمن يحبونه،من نساءٍ وغلمان، وأجيب سؤلهم، وقبلت وسيلتهم؟ اهـ

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت