وقال الحسن بن عبد العزيز الجروي: سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول:"تركت بالعراق شيئًا يقال له التغبير ، أحدثته الزنادقة ، يصدون الناس به عن القرآن".
وقال يزيد بن هارون:"ما يغبر إلا فاسق ، ومتى كان التغبير ؟".
وقال عبد الله بن داود:"أرى أن يضرب صاحب التغبير". والتغبير: اسم لهذا السماع ، وقد كرهه الأئمة كما ترى . ولم ينضم إليه هذه المكروهات من الدفوف والشبابات ، فكيف به إذا انضمت إليه واتخذوه دينًا؟ فما أشبههم بالذين عابهم الله تعالى بقوله: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قيل المكاء التصفير ، والتصدية: التصفيق . وقال الله سبحانه لنبيه: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرتهم الحياة الدنيا} .
فأما تفصيل هذه المسموعات من الدف والشبابة وسماع كل واحد منهما منفردًا: فإن هذه جميعها من اللعب ، فمن جعلها دأبه ، أو اشتهر بفعلها أو استماعها ، أو قصدها في مواضعها ، أو قصد من أجلها فهو ساقط المروءة ، ولا تقبل شهادته، ولا يعد من أهل العدالة ، وكذلك الرقاص . وأغلظها الشبابة ، فإنه قد روي فيها الحديث الذي يرويه سليمان بن موسى عن نافع قال: كنت مع ابن عمر في طريق فسمع صوت زامر يرعى ، فعدل عن الطريق وأدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: يا نافع ، هل تسمع؟ هل تسمع ؟ قلت: نعم ، فمضى ثم قال: يا نافع ، هل تسمع؟ قلت: لا ، فأخرج يديه من أذنيه ، قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل. رواه الخلال في"جامعه"عن عوف بن محمد المصري عن مروان الطاطري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى. ورواه أيضًا عن عثمان بن صالح الأنطاكي عن محمود بن خالد عن أبيه عن المطعم بن المقدام عن نافع .