فهرس الكتاب
وسئل أحمد عن هذا الحديث ، فقال: يرويه سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر . وهذا مبالغة من النبي صلى الله عليه وسلم في تحريمه ، لسد أذنيه وعدوله عن الطريق ولم يكتف بأحدهما عن الآخر . ولأنها من المزامير ، وما بلغنا عن أحد من العلماء الرخصة في المزمار ، فهي كالطنبور، بل هي أغلظ ؛ فإنه ورد فيها ما لم يرد فيه . وأما الغناء فقد اختلف العلماء فيه . وكان أهل المدينة يرخصون فيه ، وخالفهم كثير من أهل العلم ، وعابوا قولهم . قال عبد الله بن مسعود:"الغناء ينبت النفاق في القلب". وقال مكحول:"من مات وعنده مغنية لم يصل عليه". وقال معمر:"لو أن رجلا أخذ بقول أهل المدينة في السماع - يعني الغنا - ، وإتيان النساء في أدبارهن - وبقول أهل مكة في المتعة والصرف ، وبقول أهل الكوفة في المسكر ، كان شر عباد الله". وسئل مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال:"إنما يفعله عندنا الفساق"، وكذلك قال إبراهيم بن المنذر الخزامي . وعلى كل حال فهو مكروه وليس من شأن أهل الدين . فأما فعله في المساجد فلا يجوز ، فإن المساجد لم تبن لهذا . ويجب صونها عما هو أدنى منه ، فكيف بهذا الذي هو شعار الفساق ومنبت النفاق؟! وأما الدف فهو أسهل هذه الخصال . وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وجاءت الرخصة فيه في غير النكاح أيضًا . ولا يتبين لي تحريمه إلا أن يكون الضارب به رجلا يتشبه بالنساء ، فيحرم لما فيه من تشبه الرجال بالنساء . أو يضرب به عند الميت ، فيكون ذلك إظهارًا للسخط بقضاء الله والمحاربة له ، فأما إن خلا من ذلك فلست أراه حرامًا بحال .