فهرس الكتاب

الصفحة 26419 من 26727

وقد كان أصحاب عبد الله بن مسعود يخرقون الدفوف ويشددون فيها ، وذكره أحمد عنهم ولم يذهب إليه ؛ لأن السنة وردت بالرخصة فيه ، وهي أحق ما اتبع . فقد روي عن عياض بن غنم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد شهد عيدًا بالأنبار - فقال: ما أراكم تقلسون؟ كانوا يقلسون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلونه . قال يزيد بن هارون: التقليس: ضرب الدف .

وقال أنس بن مالك: مر النبي صلى الله عليه وسلم بجوار من بني نجار وهن يضربن بدف لهن وهن يقلن: نحن جوار من بني النجار وحبذا محمد من جار . فقال:"الله يعلم أني أحبكم". وروي أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني نذرت إن سلمك الله أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال:"إن كنت نذرت فافعلي و إلا فلا"متفق عليه .

وفي الجملة فإنه وإن رخص فيه للاعب ، فإنا نعتقده لعبًا ولهوًا . فأما من يجعله دينًا ، ويجعل استماعه واستماع الغناء قربة وطريقًا إلى الله سبحانه ، فلا يكاد يوصله ذلك إلا إلى سخط الله ومقته وربما انضم إلى ذلك النظر إلى النساء المحرمات أو غلام جميل يسلبه دينه ، ويفتن قلبه، ويخالف ربه في قوله سبحانه {وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} فكان دليلًا على تسامحه في المخالفة لقوله {ويحفظوا فروجهم} ولم يكن ذلك أزكى لهم .

وقد قال بعض التابعين:"ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار أكثر من الغلام الأمرد يقعد إليه ."

وقال أبو سهل:"سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم: اللائطون على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل".

وقال الحسن بن ذكوان أنه قال:"لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورًا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى"

وقال الفضيل بن عياض:"الغناء رقية الزنى"، فإذا اجتمعت رقية الزنى وداعيته ورائده فقد استكملت أسبابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت