فهرس الكتاب

الصفحة 21756 من 26727

وذلك مع اعتقادهم أنه من كمال الربوبية اللائقة به مباشرة الله سبحانه وتعالى للكون المخلوق بإرادته وتنظيمه سواء كان لكل موجود على حدة أو للعالم أجمع ، وذلك يتم بقدرته وأمره النازل إلى العباد في حياتهم الزمنية .

فأمر الله سبحانه وتعالى إنما ينزل بمقتضى إرادة إلهية لكل حدث أو لكل شئ في الكون ، فكل شئ وكل حدث من فعل الله عز وجل ومن خلقه وليس للأسباب أو الاستطاعات المخلوقة أى دور في الخلق والإحداث ، إلا باعتبار الغاية من خلقها ، فوجود العلل الغيبية أو العلل الطبيعية ليس سوى أدوات وآلات للقدرة الإلهية يتم بها قضاء الله ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير حـ 4 ص 273 ، وفتح القدير الشوكانى حـ 5 ص 139 ، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزى حـ 8 ص 32 .

2-انظر التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 275 .

وقدره ، وهى جميعا جنود لله تعالى تفعل بمشيئته وفاعليته دون استقلالها عن المشيئة والقدرة الإلهية ، هذا مع قدرته تعالى على الفعل بدونها كالفعل بها سواء بسواء .

ويذكر المكى أننا لا يمكن عقلا أن ننسب لمن يضرب بالسوط الضرب للسوط دونه ، وإنما الفعل منسوب للفاعل لأن السوط ليس سوى أداة يصدر تأثيره عنه حسب قصد الفاعل وإرادته (1) .

وبذلك يمكن القول أن الصوفية تجنبوا الإلزامات الشنيعة التى ترتبت على مفهوم القدر عند الفلاسفة العقليين كابن سينا حيث جعل مفهوم القدر هو إيجاب الأسباب للمسببات ، فزعم في رسالته سر القدر أن فعل الإله لا يتم إلا بالأسباب والمسببات وهذه الأسباب والمسببات مقدرة ومرتبة ومنظمة منذ الأزل (2) .

وذلك يعنى أن كل ما يحدث وما سيحدث لازم وفيه حتمية لنفاذ القضاء ، وعدم جوازه تغييره وتلطيفه أو محوه وإثباته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت