فهرس الكتاب

الصفحة 21777 من 26727

وهذا الفهم الصوفى لأوائل الصوفية يوفق بين كون الأفعال مخلوقة لله من جهة وكون العبد مسؤلا عن فعله مكتسبا له مجازى عليه من جهة أخرى ، فالأفعال مخلوقة لله وهى على حالة محايدة لا هى بالخير ولا هى بالشر ، فإذا تلبست بها إرادة العبد ظهر معنى لأفعال الحلال والحرام .

ولبيان الفكرة من المنطق الصوفى لأوائل الصوفية نضرب مثلا بمباشرة الرجل للمرأة فهو فعل واحد ، ولكنه يكون حلالا يؤجر عليه المرء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( وفى بضع أحدكم صدقة ) (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-اللمع ص 447 .

2-أخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة ، باب فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد برقم (53) وأبو داود في كتاب التطوع برقم (13) وأحمدحـ5 ص167 .

وتارة يكون زنا يعاقب عليه كما قال تعالى:

{ الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } (1) والفاصل بين هاتين الحالتين نية العبد وموافقة الفعل لمنهج الله .

ويشترط الصوفية الأوائل شرطين لكى يكون العمل مقبولا يحمل معنى الخير وطاعة الله:

أحدهما: مطابقة العمل للشريعة وأحكام الدين .

والثانى: توجيه الإرادة وإخلاص القصد لله بحيث يكون مبتغاه من العمل مرضاة الله ولا شئ سوى مرضاة الله.

ويحبط العمل عندهم إذا خلا من أحد هذين الشرطين (2) .

ويذكر الهجويرى في كشف المحجوب أن أوائل الصوفية يرون اختيار الله لهم هو الذى يفصل في معنى الخير والشر ، ويجب أن يتفوق مراد الله على مرادهم لأنفسهم ، فيرضون بكل ما اختاره لهم من خير أو بعد عن الشر (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-النور /2 .

2-القصد والرجوع إلى الله ص 68 .

3-كشف المحجوب ص 470 .

سئل أبو اليزيد البسطامى (1) عن الأمير فقال: ( هو من لا اختيار له ، ومن كان اختيار الله اختياره ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت