فهرس الكتاب

الصفحة 21801 من 26727

ويبين الحكيم الترمذى مجال الاختيار وعمل الارادة فيما يسميه بولاية التدبير فمعنى ولاية التدبير أن الله شرع السبيل وهدى القلوب ورزق العقول وأكد الحجة بالرسل ، وبما جاءوا به من البيان وأيدهم بالملائكة يهدون ويسددون وقيل سيروا إلى الله سيرا مستقيما في هذا الصراط ، فإن عارضتكم نفوسكم بخلاف ما أمر الله فجاهدوها وسلوا الله المعونة ، فهذا تدبيره الذى وضعه للجميع ) (2) .

ومن ثم فإن أعز العلوم على الصوفية معرفة النفس وأخلاقها ، وأقوم الناس بطريق المقربين من الصوفية أقومهم بمعرفة النفس ، ومعرفة أقسام الدنيا ودقائق الهوى وخفايا شهوات النفس ، وشرها وشرهها (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 142 .

2-السابق ص 214 .

3-عوارف المعارف للسهروردى ص 26 .

ويذكر المكى في تفسيره لقوله تعالى:

{ فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى } (1)

أنه لما كانت الجنة ضد الجحيم كان الهوى هو الدنيا ، لأن النهى عنه ضد الإيثار له فمن نهى نفسه عن الهوى ، فإنه لم يؤثر الدنيا وإذا لم يؤثر الدنيا ظهر معنى الزهد فيها وكانت له الجنة التى هى ضد الجحيم فصارت الدنيا هى طاعة الهوى وإيثاره في كل شئ (2) .

ويذكر المكى في موضع تخيير العبد بين الدنيا والآخرة حديثا نبويا فيه: ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-النازعات / 37: 41 .

2-قوت القلوب حـ 1 ص 246 .

3-الحديث أخرجه البخارى في كتاب الجهاد ، باب الغدوة والروحة في سبيل الله برقم (2792) وكذلك أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله برقم (1880) وأحمد في المسند حـ 3 ص141 والترمذى برقم (1648) والنسائى حـ 6 ص 15 ، وابن ماجه برقم (2756) والدارمى حـ2 ص 212 والبيهقى في السنن حـ 9 ص 159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت