وكذلك لا يعنى ذلك عندهم أن الأمر الإلهى متعدد ومتنوع وأن الإرادة الإلهية متعددة ومتنوعة وإنما هذه صفات الله ، فالإرادة واحدة ولكنها إذا صدرت للمخلوقات بكلمة كن المفصلة والمظهرة كما يسميها سهل بن عبد الله (2) فإنها تصبح ابتلائية تخييرية للإنسان وكونيه جبرية لغيره من المخلوقات التى لم تخلق للابتلاء .
ولذلك فإن المكى قد وفق عندما حصر أعمال العباد في ثلاثة أنواع ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر الحكيم الترمذى ونظريته في الولاية ص 316 .
2-انظر ص 131 .
تبين العلاقة بين المشيئة الإلهية والإرادة الإنسانية:
[1] - الفرض وهو ما أمر به العباد على سبيل الإلزام وفيه تجتمع ثلاثة معان عند استجابة العبد:
1-المشيئة الشاملة والإرادة الكونية المطلقة .
2-الإرادة الابتلائية والأمر التشريعى المتضمن للمحبة .
3-إرادة العبد بالامتثال للشرع واختياره تدبير الله (1) .
وفى تلك الحالة يتعامل العبد مع أوامر الله التشريعية على أنه أسلم نفسه لله وانسلخ من التدبير والاختيار الذى يخالف تدبير الله واختياره ، فينخرط في سلك سائر الكائنات العابدة ، وكأنه يقف معها في صف واحد يجمعهم وصف العبودية ، كما قال تعالى في جمعه للكائنات العابدة مع عبودية الإنسان: { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس } (2) فجعلهم صفا واحدا في السجود مع كون المخلوقات خارجة عن الابتلاء والانسان داخل فيه .
[2] - النوع الثانى في حصر أعمال العباد هو النفل وهو ما أمر به ــــــــــــــــــــــــ
1-قوت القلوب حـ 1 ص 127 .
2-الحج / 18 .
العباد لا على سبيل الحتم والإلزام وفيه معنيان:
1-المشيئة الشاملة والإرادة الكونية المطلقة .
2-محبة الله له إذ ندب إليه .