[1] - اتفاق المنهج الصوفى لأوائل الصوفية مع المنهج السلفى في دراسة موضوعات العقيدة ، فكلاهما أعطى نصوص الوحى الأولوية والصدارة في تقرير العقيدة ، وجعلوا العقل في منزلة المتلقى الذى يستوعب ما جاء في النقل دون اعتراض ، لأنهم أيقنوا أن الله الذى خلق العقل من المحال أن يوحى إليه ما يصادمه أو يعارضه ، كما أنهم جعلوا العقل حارسا على النقل يسير معه في اتجاه واحد ، فلم يمنعوا إعمال العقل في خدمة الكتاب والسنة ، ولكنهم منعوا أن يستخدم النقل للعقل مطية يوجهها هوى الإنسان كما فعل كثير من المتكلمين والفلاسفة .
[2] - أن أوائل الصوفية أثبتوا القدم في صفات الأفعال كما أثبتوا القدم في صفات الذات ولم يفرقوا من حيث وحدة المنهج بين صفة هى صفة ذات أو صفة هى صفة فعل ، فالقول في صفات الذات كالقول في صفات الأفعال ، ولا يلزم من ذلك القول بقدم العالم أو القول بأبدية المفعولات ، فالمقاييس العقلية التى تخضع لها المخلوقات لا تحكم الخالق بحال من الأحوال .
[3] - أنهم أثبتوا معية الله لخلقه في مجال الصفات وإن شذ بعضهم وقال بالحلول والاتحاد ، إلا أن أغلب أوائل الصوفية قبحوا هذا القول وفندوه بالردود المختلفة وبيان الحق .
[4] - أنهم أفردوا الله بالخلق والفعل وجعلوا ذلك أساسا لعقيدة التوحيد وركيزة للإيمان بقضاء الله وقدره ، ومن ثم أفردوا الله بخلق أفعال العباد سواء كانت طاعة أو معصية ، كما أنهم قالوا بالتدرج في ظهور الأشياء من كونها معلومة في علم الله في الأزل إلى تدوينها في اللوح المحفوظ ثم انتقالها إلى القدر في الخلق بالمشيئة والقضاء .
[5] - أنهم أثبتوا الاختيار الإنسانى كمقوم أول من مقومات الحرية وذلك من خلال وجود الإرادة الحرة وأصالتها في الإنسان ، حيث تعمل في مجال محدد بين طريقين معروضين لحظة الاختيار أحدهما يمثل طريق الخير والآخر يمثل طريق الشر .