فهرس الكتاب

الصفحة 23954 من 26727

أما قوله: فقد أردنا الله أحرارًا بعد جعله الإختلاف معه من حق كل قارئ فهذا جهل أيضًا فإن هذه الحرية منوطة بالعبودية للرب عز وجل مُقَيّدة باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم . وكلما كان الناس أقْوَم بهذين الأصلين كلما عظم اتفاقهم وقلّ اختلافهم . وأصْدق مثال لهذا حال الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم لما كانوا في الغاية من تحقيق ذلك كانوا أبْعد الأمة عن الإختلاف في الحق . وهم خير القرون .

والخلاصة أن مسألة الشفاعة الحق فيها واحد وليست من المسائل القابلة للإختلاف . كما أن وظيفة العالم أن يقرر الحق ويبطل الباطل ليست وظيفته أن يفتح باب الإختلاف . وأيضًا ليست مسألة الشفاعة من المسائل الإجتهادية وليس هذا الكاتب وأمثاله أهل للتصدر والكلام في المسائل الإجتهادية .

والسلف الصالح من أهل السنة والجماعة قَدْ أرَاحونا من العناء في مسألة الشفاعة وغيرها . وأكثر ضلال المتأخرين وتخبيطهم في مسائل الدين إنما جاء من اغترارهم بعقولهم وفهومهم واحتقارهم للسلف وظنهم أنهم سوف يأتون بمالم تستطعه الأوائل فاستقلوا بعقول سخيفة وفهوم قاصرة نتاجها البضائع الخاسرة .

يقول هذا الكاتب: وما ترويه الأحاديث عن أن محمدًا عليه الصلاة والسلام سوف يُخرج من النار كل من قال لا إله إلا الله ولوْ زنا ولو سرق ولو زنا ولو سرق رغم أنف أبي ذر .. هكذا يقول الحديث وهو مايخالف صريح القرآن فالقرآن يقول في محكم آياته.

{ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا } والمنافقون هم الذين يقولون لا إله إلا الله في كل مناسبة وتنطق ألسنتهم بما يخالف سرائرهم وهم في الدرك الأسفل من النار ولن يجدوا لهم نصيرًا بصريح القرآن . (1)

(1) ص 16،17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت