قال: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أوْغاب عنا نعلم أنه حق وصدق . وسواء في ذلك ماعقلناه أوْجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه مثل حديث الإسراء والمعراج وكان يقظة لا مناما فإن قريشًا أنكرته ولم تُنكر المنامات . ومِن ذلك أن ملَك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فردّ عليه عينه . إلى آخره .
ثم ختم كتابه بقوله: ويعلم الله أنه مادفعني إلى كتابة ماكتبت إلا محاولة استجلاء الحقيقة وابتغاء وجه الله فأنا مثلكم من الخطائين وكان أنفع لي أن آخذ كلام البخاري على علاته ولكن الله كان عندي أحق وأوْلى وأدعو لنفسي ولكم بالهداية . (1)
الحقيقة ظهرت وبانت وردّك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة وطعنك على هذا الإمام العظيم البخاري رحمه الله ليس بالهَيّن فلم يبق إلا التوبة والبيان برجوعك عن الذي خالفت به أهل السنة . والكلام على صحيح البخاري وما قاله العلماء في تعظيمه والثناء عليه ليس ولله الحمد بالخفي وليس بالذي يحتمله هذا الرّد .
من عَلِمَ ماتقدم تبين له وظهر ضلال القبورية الذين يعتقدون بالموتى وأنهم من أخسر الناس يوم القيامة . لقد غَرَّهم الشيطان ومكر بهم فظنوا أنهم يحسنون صُنعًا إن عابد البدوي أو الدّسوقي أوغيرهم من الموتى يقول: أنا ما أعبدهم وإنما أعبد الله وأقول: لا إله إلا الله لكن هم أولياء ونتبرّك بهم ولهم جاه ومنزلة عند الله.
فيقال له: هذا هو مطلب عباد الأصنام من أصنامهم فهم صَوّرها على صور الملائكة ومَنْ هو مقرّب عند الله وعبدوها باعتبار أن عبادتهم لها بمنزلة عبادتهم إياهم بَذَوَاتهم مع أنهم يقولون ربنا الله وهو الذي خلقنا ويرزقنا وإنما هؤلاء لهم وجاهة فهم يُقربوننا إليه فكفّرهم الله بذلك .
(1) ص 109 .