فلما مات لم يكن أصحابه يأتون قبره فيقولون:استغفر لنا. كما كانوا يأتونه في حياته ، وكذلك لما أجدبوا لم يأتوا إلى قبره فقالوا ادع الله لنا. كما كانوا في حياته إذا أجدبوا أتوا إليه فقالوا:ادع الله لنا ؛ بل كانوا هم يدعون الله ، ويستسقون تارة بالعباس ، وتارة بيزيد بن الأسود الجرشي ، فيقولون له: ادع لنا،ويقولون: اللهم إنا نتوسل إليك به ، أي بدعائه وشفاعته ، وكثيرًا من الأوقات لا يستسقون الله بأحد ؛ بل يدعون الله تعالى.
وكذلك الاستنصار ، كانوا في حياته يقولون: يا رسول الله ، ألا تدعوا لنا ، ألا تستنصر لنا؟ وأما بعد وفاته فلم يكونوا يفعلون ذلك ؛ بل كانوا هم يدعون الله تعالى ، ويستنصرونه ، يعتدّون به ، وكان عمر لما غزا النصارى يقنت عليهم في الصلاة ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت على الكفار ، وكان عمر يدعو بدعاء يناسب ذلك فيقول: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب ، الذين يصدون عن سبيلك ، ويبدلون دينك ، ويكذبون رسلك . [رواه أحمد مرفوعًا]
ونحو ذلك ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت يدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار ، ويدعو بدعاء يناسب ذلك مثل قوله: (( اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ) )رواه البخاري،ومسلم واللفظ لمسلم.
وكذلك لما استسقى عمر بالعباس قال:اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون.رواه البخاري في صحيحه.
وكان توسلهم في حياته توسلًا بدعائه ، وشفاعته ، واستسقائه لهم ، فلما مات لم يطلبوا ذلك منه بعد موته ، ولا قالوا: ادع لنا ؛ بل توسلوا بدعاء العباس) .
ووقفتنا القادمة في الإتمام للكلام المحتوي، لضعف بقية روايات الأعرابي، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه:
أبو عمر الدوسري (المنهج) - شبكة الدفاع عن السنة