ورواه أبو بكر الآجري في كتاب"الشريعة" (427) من نفس الطريق أيضًا عن عبد الله ابن إسماعيل بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن زيد به، وعبد الله هذا لم أعرفه أيضًا، فلا يصح عن عمر مرفوعًا ولا موقوفًا، ثم رواه الآجري من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال: اللهم أسألك بحق محمد عليك.. الحديث نحوه مختصرًا، وهذا مع إرساله ووقفه، فإن إسناده إلى ابن أبي الزناد ضعيف جدًا، وفيه عثمان بن خالد والد أبي مروان العثماني، قال النسائي: ليس بثقة.
ومما تقدم يظهر لنا أن مدار هذا الحديث على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص وفي فتح الباري وغيرهما, وقال البيهقي: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف) وكذلك ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه وهو متهم بالوضع، رماه بذلك الحاكم نفسه ، فقد قال في كتاب"المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم": (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة ، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه) .
وقد أورد الحاكم أيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في كتابه"الضعفاء"وقال في آخره: (فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم، لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح لا أستحله تقليدًا، والذي أختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله: من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) .
وقد ضعفه أيضا أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والعلائي والزيلعي والسخاوي والشوكاني وغيرهم.
قال الترمذي: (وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبلٍ وعليّ بن المدينيّ وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط.)