فهرس الكتاب

الصفحة 24070 من 26727

قلت: قال ابن أبي شيبة ، في المصنف ، رقم (31993) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ـ وكان خازنَ عمر على الطعام ـ قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله استسق لأمتك ، فإنهم قد هلكوا ، فأُتي الرجل في المنام ، فقيل له: إيت عمر فأقرئه السلام ، وأخبره أنكم مسقون، وقل له: عليك الكيس ، عليك الكيس ، فأتى عمرَ فأخبره ، فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلوا إلا ما عجزت عنه .

ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ، رواه البيهقي في دلائل النبوة (7ـ47) .

وفيما تقدم عدة نقاط:

أولًا ـ عدم تصريح الأعمش بالسماع من أبي صالح ، وهو مدلس ، وعليه يحكم على الإسناد بالانقطاع ، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث.

ثانيًا ـ إن قولَ الحافظ: (بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار) ليس نصًا في تصحيح جميع السند ، بل إلى أبي صالح فقط ، ولولا ذلك لقال بإسناد صحيح ، والعلماء إنما يفعلون هذا لأسباب منها: أنهم قد لا يحضرهم ترجمة بعض الرواة ، فلا يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله ، لما فيه من إيهام صحته ، خاصة إذا علمنا أن الحافظ ابن حجر ـ وهو سيد من كتب في تراجم الرجال ـ لم يعرف مالك الدار ، ولم يأت له بترجمة ، في أي من كتبه ، وكما أن البخاري في كتابه التاريخ (7ـ304) وابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل (8ـ213) لم ينقلا توثيقًا في ترجمته مالك ، عن أي أحد من علماء الجرح والتعديل ، مع كثرة اطلاعهما ، وقال الحافظ المنذري ـ وهو من المتأخرين ـ في كتابه الترغيب والترهيب (2ـ29) : ومالك الدار لا أعرفه.

ثالثًا ـ إن هذه الرواية وعلى فرض صحة السند فيها إلى مالك الدار ، وعلى فرض أن مالك الدار ، ثقة ثبت ، فإنه يرويها عن رجل أتى القبر ... ، وبإبهام هذا الرجل يحكم على السند أيضًا بالانقطاع ، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت