أثبت العلماء تدليس الأعمش ، واختلفوا في تقييم تدليسه والتعامل معه.
فمنهم من رد أسانيده التي لم يصرح فيها بالسماع.
ومنهم من غض الطرف عن عنعنته ولم يعتبرها.
ومنهم من قبل عدم تصريحه بالسماع من رواة ، ورفضه في آخرين.
ومنهم من اضطرب فيه فمرة قبلها ومرة ردها.
وصف تدليس الأعمش:
1ـ الأعمش يكثر من التدليس.
ثبت تدليس الأعمش عن أكثر من عشرين شيخًا ، وعن أحدهم أكثر من مائة حديث. كما في"تهذيب الكمال"و"تحفة التحصيل" (1ـ134) .
وقال ابن المبارك رحمه الله عن تدليس الأعمش: «إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش لكم» .
وقال المغيرة: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا» .
وقال سليمان الشاذكوني: «من أراد التديّن بالحديث، فلا يأخذ عن الأعمش ولا عن قتادة، إلا ما قالا: سمعناه» .
كما في"معرفة علوم الحديث" (1ـ107)
وعبارة: أفسد حديث أهل الكوفة ، من أسوء العبارات التي يتهم بها مدلس ، حيث من المعلوم أن تسعة أعشار التدليس في زمن الأعمش كان بالكوفة.
2ـ الأعمش يدلس تدليس التسوية أيضًا.
قاله النووي في"الإرشاد" (34) ، والخطيب في"الكفاية" (364) ، ونقل في (365) عن عثمان بن سعيد الدارمي أن الأعمش ربما فعل هذا.
3ـ الأعمش يدلس رجالًا ضعفاء ومتروكين.
قال العلائي في"جامع التحصيل" (1ـ101) : «قال أبو معاوية: كنت أحدث الأعمش عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش عن مجاهد بتلك الأحاديث. فأقول: أنا حدثته عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. والأعمش قد سمع من مجاهد. ثم يراه يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم متروك، وهو الحسن بن عمارة» .