فهرس الكتاب

الصفحة 24216 من 26727

الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عمومًا، وهذا منها، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا: (( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [الأنعام:116] ، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق.

فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم"، والإمام الشاطبي في"الاعتصام"، وابن الحاج في"المدخل"، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتابًا مستقلًا، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه"صيانة الإنسان"، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.

الشبهة العاشرة:

تدعي الصوفية أن الاحتفال بالمولد مشروع وأنه من باب الفرح بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله: (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) ) [يونس:58] .

الجواب:

الرحمة الواردة في هذه الآية للسلف في تفسيرها أقوال عدَّة، فمما جاء في تفسيرها قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: [[بفضل الله: القرآن، وبرحمته: أن جعلكم من أهله] ]، وقول هلال بن يساف: (أما فضله فالإسلام، وأما رحمته: فالقرآن) [1] .

ولم يفهم أحد من السلف أن من مظاهر هذا الفرح ومن مقتضيات امتثال الأمر به إقامة احتفال له صلى الله عليه وسلم، ومدّ موائد الطعام والشراب، والتوسعة على الناس بهما.

فالفرح به صلى الله عليه وسلم يكون باتباع هديه، وامتثال أمره، دعوة وعملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت