وعليه، فيجب علينا عند النظر والاستدلال لاسيما عند طروء شبهة، أن لا نغفل فهم عن السلف الصالح للأدلة، وكيف عملوا بها، وما أجمل العبارة التي تقول: لو كان خيرًا لسبقونا إليه، وقد روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله: [[من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة صلى الله عليه وسلم، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم] ].
فلو كان القول بتخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول بعبادة زائدة لسبقنا إليه السلف الصالح، الصحابة، والتابعون، وأتباعهم، لكن لما لم يفعلوا ذلك، علم أنه لا خير فيه، وهذا لا يحتاج إلى مزيد استدلال.
الشبهة الخامسة عشرة:
أن شعراء الصحابة كانوا ينشدون قصائد المدح في الرسول صلى الله عليه وسلم مثل كعب بن زهير وغيره فكان يرضى عملهم، ويكافئهم على ذلك بالصلات والطيبات.
والجواب أن يقال:
لم يذكر عن أحد من شعراء الصحابة أنه كان يتقرب إلى الله بإنشاد القصائد في ليلة المولد، وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء، وعلى هذا فليس إنشاد كعب بن زهير وحسان وغيرهما من شعراء الصحابة بين يدي رسول الله ما يتعلق به أحد في تأييد بدعةالمولد.
الشبهة السادسة عشرة:
دعوى تلقي الأوامر النبوية بالاحتفال بذلك اليوم في المنام.
والجواب أن يقال:
إن الاعتماد على دعوى تلقي أوامر نبوية في المنام بالاحتفال بالمولد النبوي لا يعتبر؛ لأن الرؤيا في المنام لا تثبت بها سنة لم تثبت ولا تبطل بها سنة ثبتت كما بينه أهل العلم.